تواريخ
تقديرية
وتواريخ
راديوكاربونية
لمدافن الكرو
اعتماداً على مناظر احتفال حب سد البارزة لـ بيَّا في المعبد الكبير في جبل البركل (شكل 20)، وعلى العديد من مشاريعه المعمارية الضخمة هناك، والتى نهض بها بوضوح بعد حملته إلى مصر في العام 20 لحكمه، فإن اقتراح كتشن بتحديد حد أدنى 31 سنة لامتداد فترة حكم بيَّا قد يجوز عده أمراً مقبولاً أكثر من كرونولوجية ردفورد القصيرة (Redford 1985)، والذى يخصص لحكم بيَّا فقط 23 سنة. إذا اعترفنا بصحة كرونولوجية كتشن وبأن وفاة بيَّا وقعت في حوالي عام 716 ق.م. فإنه يمكننا أن نتقبل اعتباطياً هذا التاريخ باعتباره عام انتهاء تشييد مدفن بيَّا.
إذا كان المدفن كرو 17 قد أستكمل لـ بيَّا عن طريق خليفته شاباكا، فإنه وقبل حوالي 31 سنة، أو حوالي 747 ق.م.، تم أيضاً تشييد المدفن كرو 8 عن طريق بيَّا لسلفه كاشتا. للأسف فإنه مع كاشتا تتوقف معرفتنا بالسنوات الملكية النبتية، لكن يمكن أن تكون هناك أسباب للافتراض بأن فترة حكمه لم تك طويلة بصورة خاصة. أولاً فقد كان سلف كاشتا هو آلارا. يعبر اريكي أمانوتي في نقشه من كوة عن رغبته في أن يكون حكمه طويلاً وناجحاً مثل ما كان عليه حال حكم آلارا، وهو ما يعني ضمنياً أن حكم السلف الأعظم امتد لسنوات طوال (Macadam 1949: 58, 122). وحيث أن بيَّا، وهو ابن محتمل لـ كاشتا، اتخذ من تابيري، وهى ابنة لـ آلارا، زوجة له (Dunham 1950: 90, fig. 29f)، وحيث أن تهارقا، ابن لـ بيَّا، كانت له جدة هى أخت لـ آلارا (Macadam 1949: 36, 121)، فإن هناك احتمال معقول أن يكون كاشتا وآلارا أخوين. إذا صح أن أخوين قد خلف أحدهما الآخر وفقاً للنظام الكوشي التقليدي، وكانت فترة حكم الأول طويلة بصورة غير عادية، فإن فترة حكم الثاني كانت فيما يبدو أقصر. محق بريزا (Priese 1970: 21) في مطابقة "ني-ماعت-رع كاشتا (الكوشي)" بـ "أميريس الأثيوبي" الذى يورده مانيثو، وهو الملك الذى ترجعه التقاليد الى بداية الأسرة 26 بدلاً عن الأسرة 25، فإنه وفي هذه الحال يمكن أن تكون الـ 12 سنة المخصصة له وفق يوسيفوس تعكس ذاكرة تاريخية دقيقة عن فترة حكم كاشتا. على أية حال فإن 12 سنة ليست فيما يبدو بعيدة عن أن تكون محتملة. قد يوفر هذا تاريخاً تجريبياً حوالي 760 ق.م. بالنسبة لبداية حكم كاشتا، ووفاة آلارا، وتشييد المدفن المفترض، كرو 9، للأخير.
رغم أن امتداد فترة حكم آلارا غير معروفة، فإن هناك أسباب قوية، سنوضحها أدناه، لمطابقته بالملك غير المتعرف عليه "آري"، المعروف من مسلة عُثر عليها في كوة، والذى تم ربطه بنص آخر من الموقع نفسه والذى يشير إلى العام 23 من الحكم (Macadam 1949: 76-81). إذا صحت هذه المعادلة، يمكن أن نعطي آلارا 25 سنة، وهو ما يشير الى أن بداية حكمه وتاريخ وفاة سلفه "الملك D" (المدفن كرو 11) يكون حوالي 785 ق.م.
فيما وراء هذه النقطة يكون تثبيت تواريخ المدافن المفتاحية وتواريخ وفاة الحكام السابقين مجرد ضرب من التكهن، لكن بطريقة ريزنر ودنهام، يمكننا أن نخصص تجريبياً حداً أدنى وأعلى لسنوات حكم كل حاكم لتوفير مدى زمني افتراضي. إذا افترضنا فترات عشر إلى عشرين سنة، سوف نقتني مدى زمني للمدفن كرو 14 ("الملك C") 805-795 ق.م.، وبالنسبة للمدفن التلي كرو 6 (الملك B)، وللمدفن التلي كرو 1 ("الملك A") – وتأسيس الجبانة – 850-815 ق.م. تلك الأرقام، على كلٍ، يمكن تنقيتها إذا تقبلنا النظرية التى سوف نناقشها في الاستنتاجات المطروحة لاحقاً. هنا نقترح علاقة متبادلة مباشرة بين ظهور التأثيرات المصرية القوية على الجيل B وبعض الأحداث المعروف وقوعها في مصر العليا بين السنوات 11 و24 من حكم تاكلوت الثاني: حوالي 840-826 ق.م. تاريخ دفن "الملك B"، بكلمات أخرى، يمكن افتراض وقوعه في الجزء الأخير من هذه الفترة أو مباشرة بعدها (لنقل 830-815 ق.م.)، في حين أن تاريخ دفن "الملك A" بالمثل يمكن افتراض وقوعه في الجزء المبكر من الفترة أو مباشرة قبلها (لنقل 850-830 ق.م.). حقيقة أنه لا يمكننا احتمالاً أن نؤرخ المدفن التلي كرو 1 بتاريخ سابق للعام 850 ق.م. – ويحتمل أن نعطيه تاريخاً لاحقاً – إنما تشير إليه سلسلة نسب أسبالتا المسجلة في مسلة تتويجه، والتى يبدو أنها تشير إلى أن مؤسس الأسرة انتمي للجيل الثاني قبل آلارا وكاشتا وأن "الملوك D-A" كانوا مجرد ثنائي لإخوة حاكمين متعاقبين. تفسير شامل لهذا سوف يتضح في الصفحات اللاحقة. إعادة التركيب الناتجة للتواتر الكرونولوجي تبين في جدول المدافن 1.
قادتني
إمكانية
تنقية
التاريخ
الخاص بالمدفن
التلي كرو 1 منذ عدة
سنوات إلى
انتقاء خمس
عينات عضوية
من مواد الكرو
الموجودة
بمخزن متحف
بوسطن للفنون
الجميلة،
لتأريخها
راديوكاربونياً.
ثلاث عينات
مأخوذة من
المدفن التلي
كرو 1: عينتان
عبارة عن
جوزتي دوم
متفحمتين من
المجموعة
المرقمة 19-3-336، والتى
دونت في سجل
الموضوعات
بأنها أتت من
"التمحيصات"؛
وتألف الثالث من
انتقاء
لشظايا كتان
مرقمة 19-3-398، والتى
عثر عليها
مرتبطة
بالعظام في
المدفن الأصلي.
عينة رابعة
كانت عبارة عن
قطعة خشب من
عنقريب مشظى
تم العثور
عليه في حفرة
الدفن بالمدفن
كرو 13 في حين
كانت الخامسة
قطعة فحم من
المدفن كرو 5، مدفن
كالهاتا،
والدة تانوت
أماني.
الأخيرة تم
اختيارها
بهدف اختبار
دقة التحليل،
حيث أن
التاريخ
التقريبي
للمدفن كان
معروفاً مسبقاً
عن طريق بينة
تاريخية.
أرسلت تلك
العينات إلى
معمل خاص
متخصص في
تحليل
التاريخ
الكاربوني في
فلوريدا. كل
العينات
باستثناء
الثالثة تم
تأريخها وفق
الأساليب
التقليدية،
في حين أن
الثالثة،
نسبة إلى صغر
حجمها، أرسلت
الى زيورخ
للتحليل عن
طريق AMS (مسرع
كتلة قياس
الطيف).
العينات
مفصلة أدناه
وفق أرقامها
المعملية وأرقامها
الميدانية،
يتبع ذلك
عمرها الراديوكاربوني
التقليدي
تليه النتائج
المعايرة (2
سجما،
الاحتمال 95%)25.
رغم الشذوذ البادي لشظايا الكتان (بيتا 26714)، فإن النتائج الأخرى تبدو متوافقة تماماً مع التواريخ المقترحة مسبقاً للمدافن على أسس قبلية. المستوى المرتفع الدائم 840 ق.م. بالنسبة للمدفن التلي كرو 1، الذى توفره العينتان للنواة الدوم المتحجرتين (بيتا 6979-80)، هو بالتحديد ذلك الذى يتوقعه المرء بالنسبة للمدفن، في حين أن المستوى الأدنى للتاريخ 810 ق.م. والذى وفرته شظايا السرير الخشبي من المدفن كرو 13 (بيتا 26713)، هو تحديداً ما يتوقعه المرء بالنسبة له وللمدفن كرو 14. حقيقة كون أن هذه العينة وفرت نتائج منحنية إلى الأعلى قد تكون مرتبطة بعمر العنقريب في المدفن، ذلك أن السرير قد يكون قديم وسابق للمدفن بسنوات. العينة الخامسة من المدفن كرو 5 كانت ذات مدى كرونولوجي متسع بحيث لا تصلح للاستخدام، رغم أنه وللتأكد فإنها لا تتناقض والتاريخ الوثائقي المعروف للمدفن، والذى يكون حوالي 660-650 ق.م.
في الحقيقة فإن شظايا الكتان فقط هى التى تطلب تعقيباً.
التواريخ التى توفرها العينة هى بين خمسة وثمانية قرون أقدم مما يبدو عليه المدفن
نفسه، وهو ما يشير إلى ثلاثة تفسيرات محتملة. التفسير الأول، بالطبع، هو أن النتائج
قد تكون ببساطة خاطئة. والتفسير الثاني هو أن يكون صاحب المدفن، إلى جانب اقتنائه
أواني من الحجر والفايانس يرجع تاريخها للمملكة الحديثة، دفن أيضاً مع كتان من
التاريخ نفسه. والتفسير الثالث هو الأكثر مخادعةً: أن المدفن الأصلي يرجع تاريخه
بالفعل الى المملكة الحديثة وأن أولئك الذين شيدوا مدافنهم فيما بعد من حوله فعلوا
ذلك لتعريف أنفسهم بشاغله، والذى كانت تقدم له من فترة إلى فترة القرابين في أزمان
لاحقة
(أي بيتا 6979 و 6980). في الوقت
الحالي لا
يمكن استبعاد
أي من تلك الاحتمالات.
لم يتم أبداً تفسير الأهمية القديمة للكرو بصورة مرضية أكثر من كون أن لها موقعاً لجبانة نبتية متأخرة، نوري. كان المكانان كلاهما مقدسين بجلاء، حيث شيدت أجيال من الحكام وملكاتهم مدافنهم، مع ذلك بدا المكانان كجبانتين منعزلتين بعيداً عن أي منطقة للإقامة. واضح، في حالة نوري، احتمال وجود مدينة في الجوار، ورغم عدم التعرف حتى الآن على آثار لها، فإن أعداد الأهرام وأحجامها يشير ضمنياً إلى أنه، وعلى مدى قرون، اشتركت قوة عاملة دائمة في عمليات التشييد. لكن يظل معلقاً السؤال عما إذا ما كانت المدينة قد وجدت بسبب الأهرام أم أن الأخيرة وجدت بسبب المدينة.
تمثل الكرو مصدراً للحيرة مشابه. إذا كان جبل البركل، كما ظللنا نعتقد، قد شكل بؤرة الأسرة النبتية، فإنه يمكن توقع أن تكون الجبانة الملكية قد أقيمت بالقرب من الجبل، أو على الأقل على مرأى منه، مثل نوري. لكن الكرو في الواقع تقع على بعد 15 كيلو متر بأسفل النهر من البركل، ومع مراعاة الطبوغرافيا، فإنه الجبل لا يمكن رؤيته حتى في الأفق من هناك. في حين يقع كل من الجبل والكرو على الضفة اليمنى للنهر فإنه يفصل بينهما شريط أرض غير منتجة على ضفة النهر حيث ترتفع بحدة حافة صخرية إلى الصحراء تاركة فقط الحزام الأضيق من الأرض الطميية. عن طريق النهر فإن الرحلة من البركل إلى الكرو سهلة نسبياً، لكن الرحلة بالاتجاه المعاكس تكون، في الظروف العادية، صعبة للغاية تتطلب جر المراكب بالحبال. الرحلة بالبر قد تكون تطلبت يوم كامل من السفر. باختصار، فإن اختيار وضع الجبانة الملكية في الكرو فيما يبدو لا علاقة له باعتبارات عبادة آمون في جبل البركل، وبالطبع، آخذين في الاعتبار بينة أخرى موضحة أدناه، يعترينا كثير من الشك بأن الضريح القديم كان يعمل عندما تم تأسيس أسرة الكرو. البقايا النبتية في الكرو أقدم على الأقل بنصف قرن منها في البركل أو صنم، وقد تكون الكرو شكلت جزءاً من مجال كان في الأصل منفصلاً عن ذلك الخاص بالمدينتين الأخرتين.
ليست الكرو في الوقت الراهن بمكان ذو أهمية، مع ذلك، رغم مظهرها المتواضع فإنها تحتل موقعاً ستراتيجياً. أولاً، أنها تقع في النهاية العليا للشريط الطميي الأعرض الممتد شمالاً من الزومة، وتقع مباشرة في مقابلة منطقة تنقاسي الخصبة على الضفة اليسرى، في النهاية السفلى لوادي أبي دوم. قد يتصور المرء احتمال وجود معبر هام بين الكرو وتنقاسي في الأزمان الأقدم وأن الكرو كانت نقطة شحن نيلي أساسية للبضائع والقوافل المتحركة شمالاً وجنوباً. فيما بعد، احتمالاً بفعل الأهمية المتجددة لجبل البركل بعد عهد آلارا (انظر أدناه)، تحول هذا الدور بأعلى النهر إلى صنم، والتى لا تزال اليوم (مدينة مروي) نقطة الإبحار الأساسية في المنطقة.
حتى الآن ليس لدينا سوى بينة شحيحة تمكننا من التكهن بطبيعة أنماط السكان المبكرين في المنطقة، لكن الاكتشاف الذى تم مؤخراً لمدافن صخرية متواضعة مع رسوم جدارية خشنة في حلة العرب القريبة باتجاه أسفل النهر من البركل أشار إلى وجود قرى في منطقة ضريح آمون وأن الأثرياء نحتوا لأنفسهم مدافن في الصخور المجاورة. لكن معلومات أشد إثارة يمكن الكشف عنها من ملاحظات دفتر يوميات ريزنر الخاص بالكرو غير المنشورة.
رغم أنه لا ريزنر ولا دنهام سجل أكثر من جبانة في الكرو، فإن ريزنر لاحظ، في أواخر مارس 1919، في دفتر يومياته أنه بدأ اختبار بعض البنيات القديمة في منطقة القرية الحديثة. ثبت أن مبنيان منها، رقمهما كرو 1100 و كرو 1500، ضريحين للهرمين النبتيين المتأخرين كرو 1 و كرو 2. أخرى نالت الأرقام كرو 1200 وكرو 1300 و كرو 1400 بدت أكثر قدماً.
ذكر المبنى كرو 1200 في ملحوظة موجزة في دفتر اليوميات 22 مارس 1919. وصف ريزنر هذا المبنى بأنه "جدار حصن حجري"، والذى يمكن رؤيته بارزاً جزئياً من تحت منازل القرية. خريطته التخطيطية المصاحبة (شكل 17)، بدون مقياس رسم، تصور قطاعاً من الجدار، ممتلئاً بوضوح بالأنقاض ومغلفاً بحجارة خشنة، وشكل زاوية في موقع محصن مستدير. لم تعط تفاصيل أخرى، ولم ينسب تاريخ للمبنى لكن طبيعته الدفاعية بادية للعيان ولا يبدو كجدار دفاعي من النوع الذى يرجع للتاريخ الحديث والذى تعج به المنطقة.
جدار قطاعي آخر، كرو 1300، أصبح مكشوفاً بفعل القرويين على حافة الأرض المزروعة. أثبتت أعمال التنقيب خلال 21 و23 مارس 1919 أنه عبارة عن جدار مستقيم جيد البناء، طوله قرابة 200 متر على الأقل ووصفه ريزنر بأنه "جدار محيط لمدينة، أوقصر، أو معبد". فقط في الجانب الشمالي الشرقي وجد ركن حيث مال الجدار باتجاه الصحراء بزاوية مستقيمة. في منتصف الجانب الطويل المواجه للنهر كانت هناك بقايا بوابة التى يبدو أنها دعمت بابين خشبيين ثقيلين. يكشف رسم ريزنر التخطيطي الخريطة، لكن لم يقدم مقياس رسم (شكل 17).
توقفت أعمال التنقيب في الكرو 1300 حتى أبريل 1919، حين وضعت مجموعة عمال صغيرة للعمل في حفر المنطقة الواقعة مباشرة داخل المدخل. هنا عُثر على "بعض الجدران غير المنتظمة من الطوب مبنية فوق مستوى الأرضية القديم"، وهو ما يشير إلى بقايا منازل قديمة. هنا توقفت الأعمال بسبب قربها من منازل القرية الحديثة، لكن خلف أحد المنازل تمت ملاحظة قطع على الصخر والذى اتضح أنه ثقب مستطيل كبير يبلغ طوله 6 أمتار وعرضه 4.5 متر. مع محور يجري، كما في الكرو 1300 نفسه، موازياً للنهر. هذه الظاهرة، التى نالت الرقم كرو 1400، قادت الحفارين إلى عمق 5 أمتار قبل أن يمتلئ قاع مهوى المدخل كلياً بالماء. بالتنسيق مع مالك المنزل، أزال ريزنر جدار الحوش وحفر سلم منحوت في الصخر قاد الى الأسفل باتجاه الجانب الجنوبي الشرقي ماراً حول الجانب الجنوبي الغربي. عند هذه النقطة أوقف ريزنر العمل إذ كان قرر في 9 أبريل 1919 بأن البنية كانت "بئراً كبيرة تضخ الماء وتخدم قصراً ضخماً". وافترض أن السلم قاد إلى الأسفل في ثلاثة جوانب ليصل إلى مستوى الماء (شكل 17). استنتج بالملاحظة "هنا أعتقد أنه قصر بعانخي".
يبدو الآن أن وجود تلك المباني غير الجنائزية الضخمة في الكرو تدلل على أن الكرو كانت أكثر من مجرد موقع جبانة. يبدو، في الحقيقة، أن أهمية هذه الإقامة هو ما استدعى انشاء المدافن الملكية هنا في المقام الأول وأنها كانت احتمالاً العرش الأصلي للأسرة. يبقى علينا الانتظار للتأكد عما إذا كانت الإقامة سابقة تاريخياً للمدافن الملكية. يبدو أن كل من كرو 1200 وكرو 1300 شكلا ظاهرتين لمدينة نبتية مبكرة، لكن اختلافاتهما قد تشير أيضاً إلى أنهما شيدا في زمنين مختلفين. هذه الحقيقة، مقرونة مع المدافن السلف التى افترض امتدادها لقرن من الزمان، تكشف احتمالاً أن المدينة نفسها قد تم تحسينها من فترة إلى أخرى على مدى الأجيال. تجلب الطبيعة الدفاعية لكرو 1200 مباشرة إلى الذهن الجدار الدفاعي والحصن المكتشفين مؤخراً في قصر إبريم مباشرة تحت معبد تهارقا، والذى أعطى تاريخاً راديوكاربونياً 920-800 ق.م. يظل بانتظار التأكيد عما إذا كانت تلك الجدران تشير إلى أزمان قلاقل وعدم استقرار، أو إلى ظروف إقطاع في النوبة خلال زمن مبكر من الفترة الانتقالية الثالثة، أو عما إذا كانت مجرد إجراءات تحوطية في تخطيط المدينة.
عند هذه النقطة أود أن أثير مجدداً إمكانية أن تكون الكرو، وهو ما طرحه جريفيث منذ وقت طويل بالفعل المكان المعروف في النصوص المصرية باسم كري. يمكن لهذا، إن صح، أن يشير إلى أن المكان تميز بأهمية استراتيجية واقتصادية مستمرة حتى بعد المملكة الحديثة، واصبح مع الوقت ببساطة تحت الحكم المستقل لزعماء الكرو.
المؤسف هو أنه لم يتم تصميم خرائط مسحية لسمات الكرو المدينية وأنها لا يمكن تضمينها على خريطة، لكن من الواضح للغاية أنها موجودة تحت القرية الحديثة. المزيد من العمل الميداني هنا سيوفر بلا شك معلومات جديدة عن المرحلة النبتية المبكرة، ويملأ بالتالي الفجوة الأثرية الغامضة "بين نهاية المملكة الحديثة وبناء المدفن التلي كرو 1".
-------------------------------
(25) أثناء تجهيز المخطوطة في فبراير 1997، اتصلت بمعمل التحاليل لتدقيق تلك المعطيات التى وفرها المعمل في 1983 و1988. نتيجة تطور تقنيات المعايرة منذ تلك الفترة، تمكن العاملون بالمعمل مدي بأرقام معدلة تعديلاً طفيفاً كم يأتي: 1) بيتا 6979 (19-3-336a): 890-385 ق.م.، مع حصر العمر الراديوكاربوني مع المنحنى المعاير بـ 775 ق.م.؛ 2) بيتا 6980 (19-3-336b): 845-515 ق.م. مع الحصر في 795 ق.م.؛ 3) بيتا 26714 (19-3-398): 1530-1170 ق.م.، مع الحصر في 1405 ق.م.؛ 4) بيتا 26712 )19-3-276): 1005-815 ق.م. مع الحصر في 900 ق.م.؛ بيتا 26712 )19-2-478): 790-365 ق.م. مع الحصر في 415 ق.م.