|
أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا الســـودانية |
|
مجلة الآثار السودانية/ العدد الثالث/ أغسطس 2002
كدروكة والعصر الحجري الحديث
في إقليم دنقلا الشمالي
جاك رينولد
ترجمة أسامة عبدالرحمن النور
يطمح الموضوع
الذى سيتم
تناوله
إلى عرض نتائج
البحث الذى
أجرى في
السودان في
الفترة بين
1975 و
2000، عندما كنت
عضواً بالوحدة
الفرنسية
للآثار. كانت هذه
الوحدة
(البعثة)
الدائمة،
التابعة
لهيئة الآثار
والمتاحف في
الخرطوم، قد
أنشئت وفق
بروتوكول الاتفاقية
الثقافية
التى وقعت بين
فرنسا
والسودان في عام
1969.
تركز
العمل المبدئي،
في الفترة من عام
1970 حتى عام
1978،
في مشروع وضع
الخارطة الآثارية
للسودان،
آخذين في
الحسبان
الإنجازات
التى حققتها
البعثات المختلفة
التى اشتركت
في الحملة
العالمية لإنقاذ
آثار النوبة.
أجريت أعمال
المسح
الآثارى
للمنطقة إلى
الجنوب من
شلال دال
(الجندل
الثاني- أركامانى)، التى
سارت جنباً
إلى جنب مع
أعمال
الإنقاذ، حيث
كانت المواقع
الآثارية
عرضة للدمار
بفعل تقدم
أعمال التنمية
في البلاد،
مثل جبانة
ميسيمينا بالقرب
من عبري (التى
يعود تاريخها
للفترة
الممتدة من
عصر نبتة حتى
العصر المسيحي)؛
أو مثل جبانة
عصر كرمة في عُكمة
غرب، إلى
الشمال من دال.
في
الفترة من
1976
حتى
1968، تركز الجهد البحثي
في السودان الأوسط،
تحديداً في إقليم
شندي، حيث أن مشروعاً زراعياً آخراً كان قيد الإنشاء، يمتد من
التراجمة حتى كبوشية. من ثم أخضعت
هذه المنطقة
للدراسة. أجرى
العمل خلال
تلك الفترة تحديداً
في موقعي
الغابة والكدادة
(حيث تمثلت
بصورة جيدة
آثار العصر
الحجري الحديث،
والعصر
المروى،
والعصر ما بعد
المروى،
والعصر المسيحي).
في الفترة بين
1986 و
1991، تركزت أعمال
البحث في موقع
الهوبجي.
منذ
1986 وتحت
ضغط تطور
المشاريع
الزراعية
تحول
الاهتمام إلى النوبة
وإقليم
دنقلا، مع بدء أعمال
المسح
الآثارى على ضفتي
النيل والتركيز
على تنفيذ
أعمال تنقيب
شاملة في عدد
من مواقع
العصر الحجري
الحديث في
كدروكة والمنطقة
المحيطة بها.
أخيراً،
فإن أعمال
المسح
الآثارى التى أسهمت
فيها الوحدة
الفرنسية
شملت
بالإضافة:
مشروع الحمداب،
الذى أجرى قبل
تقدم العمل في
تشييد خزان
الجندل
الرابع؛ خلال
ثلاثة مواسم
للمسح في
الفترة
1989 و
1990، وأعمال
المسح الإنقاذي،
وأعمال الحفر التجريبي
في منطقة أرباب
(الصحراء
الشرقية)، وهو
مشروع تمثلت
أهدافه، في
الفترة خلال
1998-1996، في تسجيل
وتوثيق
وإنقاذ المواقع
الآثارية
المهددة بفعل
نشاطات
التنجيم عن
الذهب.
عادة ما يكون مسح مواقع الإقامة
المفتاح إلى الدراسات
في مجال ما قبل التاريخ. يعنى هذا إقرار البنيات الذى يتبع
تطوير لتيبولوجية الأدوات الصنعية. بالطبع فإن ظروف الحفظ، أو الدمار
هي في حالة
تجعل الكشف عن الأماكن/البنيات
(مناطق المعيشة، ورش العمل وما
إلى ذلك) أمراً
مستحيلاً. من ثم فإن
الدراسة
اتخذت منحى
كلياً باتجاه
التناول
التيبولوجي.
التوجه الحالي
في مجال
الدراسات ما
قبل
التاريخية
يسير باتجاه
التفسيرات
الاثنوأركيولوجية أو
صياغة
النماذج،
طريقة تثبت في
الحقيقة
خطورة
تطبيقها
واستحالتها
في تلك
المناطق. تلك الاعتبارات
فرضت ضرورة
تطوير مشروع
بحثي محدد
مقيداً في
مجال المدافن
الجنائزية.
التناقض
الظاهري في
مجال المدافن
الجنائزية،
والذي يبدو
وكأنه يقدم
رؤية محدودة
لتلك
الثقافات،
يوفر إمكانية
إجراء تحليل
شامل. هنالك
فرصة تثبيت
تواتر
كرونولوجي
محدد وتقييم البني
الاجتماعية
ومضامينها.
الأدوات
الصنعية
المكتشفة في
مواقع الدفن هي
نفس تلك التى
يتم الحصول
عليها من
مواقع الإقامة،
لكن هناك ميزة
إضافية حيث
توفر مواقع الدفن
معطيات أكثر
وأفضل حفظاً.
على سبيل المثال،
الموضوعات
المكتشفة
غالباً ما
تكون مهشمة
لكن أدوات
كاملة ومركبة
تظهر بين كل
العناصر
المحتفظ بها.
شواهد دالة
على البيئتين
النباتية
والحيوانية
متوفرة في
محتوى لا يشكل
موضوعاً
للتفسير.
مسح كل
العناصر
(الحفر،
والهياكل،
والمواد الجنائزية)،
كل تلك، مع
التحليل
البنيوي
للموقع (وفق
خطط لمنحنى
المستويات والمكان
المحدد للدفن)
يعطى أساساً يبنى
عليه التفسير.
أثبت التحليل
ان توزيع
المدافن في جبانات
العصر الحجري
الحديث،
عادة، ما تعيد
إنتاج قواعد
التراتب
الاجتماعي.
قبل تقديم تفسير مفصل قد يكون من الأفضل إعطاء وصف لمقبرة من العصر الحجري الحديث وتفصيل مركباتها.
تظهر
المدافن
نفسها على
هيئة تجويف
محفور. تكون
مستديرة أو
بيضاوية
الشكل وتختلف
أبعادها من
0.80 من
المتر
بالنسبة
لأصغرها إلى
مترين
بالنسبة
لأكبرها. لم
يتم الكشف عن
بنية فوقية، باستثناء
جبانة في صادنقا، حيث
طوقت الحفرة
بالآجر؛ وعلى
كل، طالما أن
هذه الممارسة
استخدمت منذ
أزمان العصر
الحجري
القديم فإنه
من غير المتوقع
ألا يكون أهل
العصر الحجري
الحديث قد
شيدوا غطاءً
أكثر ديمومة.
كقاعدة
عامة، يدفن
الميت
فردياً، مع
ذلك تحتوى بعض
الحفر على عدد
من المدافن والتي
غالباً ما
تكون مرتبطة
بنوع معين من
الطقوس. يوضع
الجثمان عادة
في منتصف
الحفرة (بدون
توجه محدد
بالنسبة
للسودان
الأوسط، لكن
باتجاه
شرق/غرب
بالنسبة
للنوبة). يوضع
الجثمان
راقداً على
جانبه الأيمن
أو الأيسر، في
وضع يختلف من
منحني إلى
مقرفص، مع
الذراعين ممدودتين
بطول الجسم
والكفين عادة
مرتفعتين فوق
الوجه. هذا
الوضع قد
يحتاج إلى
رباط لحفظ
الوضعية (ينجز
ذلك في بعض
الحالات بوضع
الجثمان داخل
جراب). عادة ما
توضع حصيرة، ووسادة
تحت الجسم. في
النوبة، جبانة
كدروكة في المقبرة
ك
1، سمحت
الحالة
المثلى للحفظ
بتحليل وسائد
مصنوعة من جلد
الأبقار ومهاد
من الشعير.
من الضروري
أن نتذكر أن
مدى المرفقات
الجنائزية
يعكس خيارات
يحددها
الأحياء. بعض
أصناف الموضوعات
مثل الكؤوس
القربانية
الأشبه بكؤوس
الخمر توجد
فقط في
المدافن مما
يصبغ عليها مغزىً
خاصاً (غالباً
أعم أنها
استخدمت لأغراض
سكب الخمر على
جسد الأضحية).
باستثناء
الزينة
الذاتية، فإن
اختيار وضع
الموضوعات في
الحفرة لا
يبدو مقيداً
بقواعد معينة.
المواد قد
توضع منعزلة
أو في مجموعات
مؤلفة من عدة
أصناف
للموضوعات،
في فراغ
الحفرة حول
الجثمان. فقط
الأدوات
الحجرية (مكسرة
أو مصنوعة) والعظم
(مثاقب) توضع
في بعض
الحالات
بالقرب من
اليدين، في
حين توضع قرون
الأبقار خلف
الرأس. إذا كان
معنى تلك
المخلفات
الجنائزية
غير مفهوم لنا،
فإن الاهتمام
بتركيبها
يمكن أن يوفر
الأمل في
إدراك مغزاها.
تنوع الموضوعات الجنائزية يمكن
أن يقودنا فقط
إلى الاعتقاد بأن تجميعاً دقيقاً للموضوعات الشائعة الاستخدام كانت ترافق المتوفى
إلى عالمه
الآخر. في
السودان
الأوسط لا
يسمح سوء حالة
حفظ البقايا
الهيكلية
بالتعرف على
المرفقات
الجنائزية
حسب معيار
الجنس. في حين
أنه في النوبة
من جانب ثانٍٍ
تكون بعض
المرفقات
مصاحبة
تحديداً
للرجل وأخرى
تحديداً
للمرأة، لكن قد
يختلف الوضع من
جبانة إلى
أخرى. باختصار
فإن تكرار
الموضوعات
المرفقات
الجنائزية
يعكس الاختلافات
في المكانة الاجتماعية
في إطار
الجماعات
المحلية في
العصر الحجري
الحديث.
قبل الشروع
في تناول النوبة علينا
أن نتذكر
بعض النتائج الرئيسة التى تم الحصول
عليها في
السودان
الأوسط،
يتمركز الاستقصاء
هنا على منطقة
التراجمة
القريبة من
شندي. أمكن ملاحظة
التنوعات في
التقاليد
الجنائزية
على امتداد ما
يزيد عن
الألفية من
الزمان والتي
تشير إلى عدم
وجود فجوة بين
ثقافة
الخرطوم
الحجرية
الحديثة كما
تجلت بوضوح في
الشهيناب
وبين ثقافة
العصر الحجري
الحديث في
الكدادة.
بالطبع الطور
الأخير في الغابة
(الذى نسب
لثقافة
الخرطوم
الحجرية
الحديثة) يخلق
رابطة بدون حل
للاستمرارية
في نهاية
الألفية
الرابعة مع
أقدم المدافن
في الكدادة.
موقع
الكدادة
بجباناته
الأربع التى
تمَّ التعرف
عليها يسمح
بتسجيل أكثر
من ثلاثمائة مقبرة،
كلها تنسب الى
الطور الأخير
من العصر الحجري
الحديث،
والتي لم
يتعرف عليها
آركل (رائد
البحث في مجال
ما قبل
التاريخ في
السودان) لكنه
عدها مقابر
محتملة،
وعرفها بأنها ما
بعد أسرية (؟).
على كل، فإنه
لم يعدها
كمرحلة لتطور
محلى بل نتاج
هجرات سكانية
بفعل هروب من
النوبة خلال فترة
المجموعة
الأولى (بفعل الحملات العدوانية الفرعونية
المتكررة من الشمال- أركامانى).
المدافن الأكثر حداثة
في الكدادة غالباً ما يرجع تاريخها
إلى هذه الفترة.
أحد
أولى الأمثلة
التى وفرتها
جبانات الكدادة،
تظهر طقساً
خاصاً بدفن
الأطفال، قبل
بلوغ السادسة
من العمر
Reinold,2000:72-73. تسمح
وضعية
منحنيات
المستويات المركبة
فوق بعضها مع خريطة
توزيع الدفن
بتحديد
جبانتين
تحتلان منحدر
أرض مرتفعة.
تحتوى
الجبانتان
فقط على مدافن
لأشخاص
بالغين. تقع
الجبانتان
على طرف تل
متاخم
للمنحدر. قمة
المنحدر
مسطحة وتعلم
مساحة تبلغ حوالي
900 متر مربع
كانت مكرسة
للإقامة. في
موقع الإقامة
هذا هناك
17 مقبرة لأطفال صغار. توزيع هذه المقابر
كان متناثراً ولا يمكن عده جبانة، من ثم
فإن الاستنتاج
الذى يمكن
التوصل إليه
هو أن أولئك
الأطفال دفنوا
داخل المساكن
أو بالقرب
منها.
خاصة
متفردة أخرى
هي أن الأموات
الأطفال لا
يوضعون في
حفرة، لكن داخل
جرة كبيرة
(إناء لخزن
الحبوب). نوع
من الأواني النفعية
المزخرفة
بخطوط أو نقط
محفورة
متموجة. لا
توجد مثل تلك الأواني
في مدافن
البالغين.
يشير اختيار
المواد الجنائزية
المرافقة
للمقابر
استخدام الأواني
الفخارية. في
حين تتميز
مجمل مواد
وموضوعات الأبهة
المستخدمة في
الطور الحجري
الحديث في مقابر
البالغين،
فإن المواد
التى تميز
مقابر
الأطفال تتسم
بالفقر في
الأثاث. يبدو
أن هناك فقط
حاويات في شكل
جرار،
وأطباق،
وأقداح. الموضوعات
الأخرى: رخويات،
ولؤلؤ،
وأدوات للطحن
معظمها مستخدم
ومهشم. تسجل أدوات
حجرية وأخرى
مصنوعة من
العظم
غياباً كلياً.
القليل من الموضوعات الأخرى وجدت لكنها غير
متماثلة مع تلك التى تم الكشف
عنها في مقابر
البالغين.
تبدو الأواني
الفخارية
وكأنها
استخدمت من قبل
وفي حالات
مهشمة (الجرار
نفسها قد تعطى
أساساً
للفهم)، ويبدو
أن هذا يؤكد
على الأهمية
الأقل لتلك
المدافن.
ممارسة دفن
الأطفال في
جرار، خارج إطار
جبانة محددة
المعالم،
يقودنا لافتراض
أن على الفرد
بلوغ سن
معينة،
احتمالاً
مرحلة تلقين
قبل دمجه
كلياً في
المجتمع (بالنسبة لمرحلة
التلقين واستمراريتها لدى النوير أنظر
ايفانز برتشارد- أركامانى). لا
بدَّ من
التشديد أن
هذه الممارسة
تتجلى بوضوح
فقط في العصر
الحجري
الحديث. في
الجبانات الأخرى،
فإن مقابر
الأطفال
تتقيد كلياً
بالقواعد
المتبعة في
مقابر
البالغين.
تنحصر أهمية المدافن ما قبل التاريخية في كونها تترجم بطريقة ما التنظيم الاجتماعي لجماعات من السكان المقبورين. بالنسبة للقراءة العادية للانقسام الاجتماعي القائم على أساس التعرف على المدافن الغنية بمرفقاتها الجنائزية، فإن جبانة الكدادة تسمح بإلغاء نظرة أكثر تدقيقاً. تتميز بعض المقابر عن الأخرى: إنها حفرة تحتوى على هيكلين أو ثلاثة. أمثلة لتلك الحفرة: كدروكة د س 76/1 -1-2-3 وكدروكة د س 85/60 – 61 Reinold,2000:71-72
في
الحالة
الأولى، توفر
الحفرة ثلاثة
أفراد،
غالباً من
الذكور. واضح
انه كان لا
بدَّ من إعادة
فتح الحفرة
لدفن الأخير
76/1.
من جانب ثانٍ
وضع الاثنان
الآخران
76/2 و
3،
سوياً، بل حتى
في جانبين
مختلفين،
ويتخذان ذات الاتجاه
(الجمجمتان
إلى الغرب).
تفصيل آخر، يظهر
76/2 وضعاً
مقرفصاً بشدة
مما يشير إلى
دفنه داخل
جراب أو
بمساعدة رباط.
لدى الدفن
المتزامن
للفردين،
يمثل أحدهما
هذه العادة
المحددة التى
لم توجد مرة ثانية
بالنسبة
للمدفونين الفرادى.
جدير
بالملاحظة
الأثاث الجنائزي
المتميز
بالثراء (سبعة
أواني من
بينها آنية
ذات شكل خفي،
حجر طحن
بطاحنته، مدق
ويد هاوون،
بعض شظايا الملكيت،
وقرابة عشرة
رخويات من
المحار النهري)
والذي يحيط
بجثمان الفرد
الأقدم
76/3 ووضع
في مستواه
نفسه. يحتل
جثمان الفرد
الثاني
76/2
المساحة
الوحيدة في
الحفرة
الخالية من
المواد. وضع
فوق ركبتي
الجثمان
76/1 المفصول
بترسب أبيض
اللون يبلغ سمكه
اقل من
10 سم.
الوضع المميز
للفرد
76/2
ومكانه في الحفرة
يمنحه عملياً
دور الترسب
مقارنة ب
76/3.
بالنسبة
للحالة
الثانية،
كدروكة د
85/60-61
التى تقدم
فردين، فرد
بالغ غالباً
ما يكون ذكراً
وطفل يبلغ من
العمر ثمان
سنوات. دفن
الفرد البالغ
في وسط
الحفرة، في
وضع مقرفص، في
حين كان الطفل
في وضع ممدد
في جانب الحفرة
(فقط ثلاث
حالات لوضع
ممدد تمت
ملاحظتها، وتنتمي
كلها لأطفال
دفنوا في جانب
حفر تحتوى على
فرد بالغ
مدفون في وسط
الحفرة).
العلاقة الإستراتيجرافية
بين تلك الجثث
يؤكد عليها،
في الحالة
الراهنة،
وجود
قرون أبقار يرتكز
عظم كاحلها على
رقبة الطفل في
حين أن الجزء
الموجود تحت
المحجر يرتكز
بقوة على
الفرد البالغ.
وضع الأثاث الجنائزي
في شبه دائرة
على هامش
الحفرة
محيطاً
بالفرد
البالغ من
الظهر حتى
الركبتين.
وضعت آنية
فخارية كبيرة
خلف الفرد،
ووجد مركب من
الترسبات
المكون من عدة
موضوعات ذات
طبيعة ووظيفة
مختلفة أمام
وجهه. هذه
الصلة بين
المتاع الجنائزي
تؤكد عليها
علاقة البقرة
بجسم الطفل.
يتألف مركب
الترسب من حجر
طحن من الحجر الرملي
وضعت من فوقه الطواحن
وآنية من نوع
القوارير.
الموضوعات
الأخرى (مدق
ويد هاون من
الحجر الرملي،
مجموعة محار رخوي
وجرة كبيرة)
وضعت في علاقة
بالطفل الذى
تغطيه جزئياً.
يمكن إعادة
تركيب خطوات
الدفن: وضع
جثمان الطفل
أولاً ومن ثمَّ
نثرت المواد
الجنائزية في
قوس دائري،
وبعده أدخل
جثمان الفرد
البالغ إلى
الحفرة. مرة
ثانية، إذا
صحت التقارير
الإستراتيجرافية
ووضع الطفل في
علاقتها
بالمواد
الجنائزية وأثبتت
حقيقة أن
الطفل شكل
جزءاً من
المتاع الجنائزي
وبالتالي
مجرد شريك في
الترسب
المكرس للفرد
الرئيس، فإنه
يصبح ممكناً
الآن طرح
فرضية انه في
حالة وفاة
أشخاص مهمين
في هذه
الجماعة يتم
تقديم قرابين
بشرية خلال الاحتفالات
المرتبطة
بالدفن. في
حالة كدروكة د
76/1-2-3، يمكن تأريخ
هذا الحدث
كربونياً بين
3610 و
3390 قبل تاريخ
اليوم.
توفر
لنا الجبانة
الشمالية في
الكدادة
مثالاً آخراً
للتفسير هذه
المرة لمقابر
أفراد بالغين.
تحتل الجبانة
منطقة محدودة
من المنحدر
وتحتوى على
أكثر من مئة
فرد، مع تجمع
كثيف للحفر
التى قد تصل
إلى عشر في مساحة
16 متر مربع.
الخاصة
المميزة
للمدافن هي حفرها
التى يعاد
حفرها أكثر من
مرة. يشير
تشابه المواد
التى وجدت في
المقابر إلى
قصر فترة استخدام
هذه المساحة
للدفن. وتشير
إعادة فتح
الحفر إلى
النية المسبقة
ولا تعنى بحال
نسيان أماكن
الدفن السابق.
في حالة
مراعاة هذه
القاعدة يمكن
تحديد خمس أو
ست مجموعات من
المدافن يفصل
بينها شريط
ضيق من الأرض
غير المستخدمة
(عدم التأكيد
على العدد
الفعلي ناتج
عن حقيقة التخريب
الذى تعرض له
الموقع في وقت
سابق). تحتوى
المجموعات
على عشرة إلى اثني
عشر فرداً،
مراهقين
وبالغين لا
يمكن تحديد
جنسهم نسبة
لحالة الحفظ
الرديئة
للعظام.
بالنسبة لكل
مجموعة فإن
تحليل الوضع
والعلاقة الإستراتيجرافية
يسمح بالتعرف
على المقبرة
الأقدم ويسمح
بتحديد
كرونولوجية
معظم المدافن
الأخرى.
دائماً
ما يتم الدفن
الأقدم في
الجزء الأعلى
من المنحدر مقارنة
بالحفر
الأخرى. تنشأ
مدافن أخرى
حول هذا المدفن
وتعتدي عليه
غالب الأحيان
عند الحفر. المدافن
الأكثر حداثة حفرت
على مراحل
باتجاه قاع
المنحدر. فيما
يتعلق
بالهياكل، فإن
الاتجاه
والوضع يكاد
يكون
متجانساً في
كافة
المجموعات.
تشير
الموضوعات
الجنائزية
المكتشفة مع
كل مجموعة إلى أن نوعية
الموضوعات
نفسها توجد دائماً
ورغم بعض
التنوع،
فإنها ليست
متجانسة فحسب،
لكنها ممثلة بالنسبة
نفسها. تركيب
تلك المرفقات
الجنائزية
بالتالي له
دلالته
بالنسبة
لتفرد تلك
المجموعات،
وهى ملاحظة تنزع
إلى إبراز أن
الاختلافات
في المدافن
ليست صدفة،
بل أنها تثير
معضلة لم تفسر
بعد.
آخذين
اتساق تلك
المجموعات
يمكن افتراض
كونها تمثل
مجموعة
مرتبطة أو ذات
علاقة، بمعنى أنها
جبانة لجماعة
صغيرة أو
قرية. خلال
طور كرونولوجي
محدد (ليس
أكثر من قرن)
من العصر
الحجري الحديث
للكدادة، فإن
الجبانة كما
تبدو الآن كانت
قد استغلت من
قبل قرية لا
يتجاوز عدد
سكانها
الثلاثون.
يمكن، على
كلٍ، أن تكون
هناك جبانات
معاصرة في
الأجزاء
الأخرى من
المنحدر
(المنطقة المتاخمة لهذا المسطح قد تم
تدميرها
سابقاً) لم
يتبق منها
أثر.
الاحتمال بأن تكون خاصة بجماعة أكبر تدعمه حقيقة الكشف عن عدة أطنان من الأدوات التى تغطى قمة السطح وتشير إلى إقامة ممتدة على مدى فترات أكثر من كونها طور مهم ممتد واحد. أخيراً، المؤشرات المشتركة التى وجدت في تلك المدافن يثير إمكانية أن تكون تلك المدافن قد جمعت وفق نظام منزلي أو عائلي (الأفراد القلائل الذين تم الكشف عنهم في كل مجموعة يبدو انه يؤكد هذا الانطباع) لم تسد فيه عائلة بعينها. تاريخ وحيد أصبح ممكناً بالنسبة لهذه الجبانة، وقد تم التحصل عليه عن طريق الكربون المشع 14 ويعطى 3500 و 3400 سنة (عمر عياري).