رؤية مجددة في تاريخ كوش الثقافي - 9
لازالت غامضة الأحداث التى ارتبطت بنشوء ثلاث ممالك تم تحويلها لاحقاً الى المسيحية فى كوش بعد انهيار مملكة مروى .فكما أشرنا فان نقش عيزانا يؤكد أن جيشه وجد النوبا وقد استقروا فى المدن المروية حتى ملتقى نهر عطبرة بالنيل. طبقاً لكيروان فان مدينة سوبا كانت واحدة من المدن المروية تلك التى استقر بها النوبا Kirwan 1981. وجه عيزانا كذلك حملة الى الكاسو (المرويين) ومن ثمَّ يفترض كيروان أن الدمار الذى نتج عن تلك الحملة لا بدَّ وان يكون قد أدى الى انهيار المملكة (لتفسير مغاير لنص عيزانا راجع: Behrens 1986). الأهم هو أن عيزانا حمل من بين ما يحمله من ألقاب لقب حاكم كاسو والبجة. وتشير المعطيات الى أن كالب الذى كان ملكاً على أكسوم فى حوالى 52 م. احتفظ لنفسه بلقب ملك الكاسو والبجة مضيفاً إليه لقب ملك النوبا، هذا فى حين أن ابنه بعده عاد الى استخدام ألقاب عيزانا. فهل يا ترى كان احتفاظ ملك أكسوم بتلك الألقاب فى القرن الميلادي السادس دلالة على كون ملوك أكسوم مارسوا قدراً من السيطرة السياسية على جزء من منطقة أصبحت تقع ضمن حدود مملكة علوة التى كانت قائمة حينها؟ على كل لا تزال هذه المسألة بعيدة عن كونها محسومة بوضوح، لكنه يبدو جلياً ان أكسوم لم تمارس فى تلك الفترة تأثيراً ثقافياً كان أو دينياً على سكان وادي النيل.
ورغم أن مدينة باسم علوة قد
ورد اسمها فى نقش عيزانا فان هنتزا طرح فرضية
مفادها أن ذلك الاسم إنما يشير الى حاضرة مملكة مروى فى البجراوية التى
تقع على بعد
190
كيلومتر الى الشمال من سوبا التى أصبحت حاضرة لمملكة علوة المسيحية. إذا صحت
فرضيَّة هنتزا، وهى فرضيَّة نتقبلها, فان تبنى اسم علوة ليشمل مجمل المملكة الناشئة
فى هذا الجزء من كوش بعد تفكك مملكة مروى، قد يشير الى أن مملكة علوة قد نُظر
إليها، على الأقل من قبل حكامها، كوريث شرعي لمملكة مروى
الأسبق، وبهذا المعنى يمكن النظر الى سكان مملكة
علوة القروسطيين بحسبانهم نسيجاً من المرويين والنوبا، ومن ثم الافتراض بأنه على
هذه الخلفية الثقافية المروية النوباوية تطورت مملكة علوة.
كانت مملكة علوة القروسطية التى أصبحت سوبا، الواقعة على بعد اثني عشر ميلاً الى الجنوب من الخرطوم على الضفة الغربية للنيل على طريق الخرطوم بحري العيلفون، حاضرة لها هى الأقصى الى الجنوب من بين الممالك الثلاث التى تأسست فى كوش فى أعقاب التفكك والانهيار الشامل لمملكة مروى. امتدت مملكة علوة بحدودها شمالاً حتى المنطقة الواقعة فيما بين الشلال الخامس ومدينة بربر، ولا نعرف شيئاً محدداً عن حدودها الجنوبية والغربية والتى غالباً ما تكون قد امتدت جنوباً حتى الحدود الحبشية، فليس هناك من بينة تشير الى أن علوة قد كانت تابعة سياسياً الى الحبشة فى أي وقت من الأوقات إذا استبعدنا ادعاء عيزانا. أما غرباً فمن الممكن أن تكون كردفان قد اتبعت لعلوة فى زمن ما، وهو ما قد يفسر المشاحنات بين علوة وأهل الغرب التى يشير إليها مونير دى فيلارد Monneret de Villard 1938.
الى الشمال من علوة تأسست المملكة الثانية على أنقاض مملكة مروى وهى مملكة المقرة بحاضرتها فى دنقلا العجوز (قرية القدار الحالية على الضفة الشرقية للنيل)، وامتدت حدودها الشمالية حتى جبل فركة (ماوا- عند اليعقوبى، وجبل ماما عند الرحالة الأوربيين فى القرن التاسع عشر المبكر من الألفية المنصرمة)، فى حين أن حدودها الجنوبية كانت فى أزمان لاحقة عند مملكة الأبواب التى يمكن مطابقتها بالمنطقة الواقعة على ضفتي النيل بين الجندلين الرابع والخامس. ولقد انقسم الجزء الشمالى للمقرة الى نواحٍ (ولايات) هى: سقلودا، وبقون، وسفد بقل أو بقل، ويذكر ابن سليم الأسواني أن سقلودا تعنى الولاة السبعة (المقريزى، الخطط 141)، وهو ما قد تؤكده حقيقة أن قولودو أو كولودو فى لغة الكنوز تعنى سبعة، فى حين أن الجزء الأول من الكلمة "سا" يعد من أسماء الأماكن الشائعة فى منطقة أبى حمد-بربر ويرى كرافورد أن سقلودا تماثل تخطيطياً منطقة السكوُّت، وتماثل بقون منطقة المحس، وتماثل سفد بقل دار الجوابرة أى القسم الشمالي لدنقلا.
أبعد الى الشمال فى الأطراف الشمالية لكوش (النوبة السفلى)، التى كما أشرنا أصبحت من القرن الثالث تحت قبضة البليميين والنوباديين، تأسست مملكة نوباديا أو نوباتيا فى قراءة أخرى، وهو الاسم الذى اشتق منه العرب تسمية البلاد بالنوبة، كما أنهم سموها فى حالات بالمريس. وهذه كانت تنقسم الى جزأين، يسمى الجزء الشمالي بلاد العالى وهو ما يطابق فى الغالب إقليم مصر الرومانية الثانى عشر (الدوديكاسخيونس)، فى حين سمي الجزء الجنوبي بلاد الجبل والذى يمكن مطابقته بالإقليم الثالث عشر الأخير يمكن تثبيت حده الجنوبي فى عكاشة، حيث أنه وحسب رواية أبوصالح كان يوجد مركز للجمارك. وكانت فرس حاضرة لبلاد الجبل ومقراً لحاكمها المعروف بصاحب الجبل. وفى أزمان أبى صالح (1200 م.) كان لصاحب الجبل مقران آخران فى كل من إبريم ومكان مجهول يسمى باسوقا قريب من منجم للذهب. امتدت نوباديا اذن على وادي النيل فيما بين الشلال الأول وعكاشة ووضعت نقطة حدودها الجنوبية مع المقرة على بعد أربعة عشر ميلاً الى الشمال من جبل فركة.
لقد تم تحويل تلك الممالك الكوشية الثلاث الى المسيحية فى القرن الميلادي السادس، نوباديا وعلوة بواسطة المبشرين من أتباع المذهب الاورثوذوكسى النيقوى (القائل بالطبيعة الواحدة للمسيح عليه السلام) المبعوثين من القسطنطينية. ففي عهد جستنيان حين أضحى النشاط التبشيري أداة قوية للدبلوماسية والاستراتيجيا، فان دوافع مثل تلك البعثات التبشيرية ما كان فقط دينياً. فالمسيحية والإمبراطورية كانتا شأناً واحداً غير منفصلاً، كان التحول الى المسيحية مساوياً للاتحاد مع الإمبراطورية. كان جستنيان و خلفاؤه بحاجة ماسة لحلفاء وسط الكوشيين تجنباً لغزو فارسي محتمل على مصر من الجنوب عبر مملكة أكسوم، أو عبر الصحراء الى الشمال باتجاه خط القوافل الذى يربط أطراف علوة الشمالية بمصر متجاوزًا انحناءات النيل وتعرجاته وشلالاته.كان الكوشيون، بما فى ذلك النوباديين الذين أصبحوا حلفاء للرومان، مقاتلون يصعب التكهن بتحركاتهم فقد هاجموا الأقاليم المصرية على مدى التاريخ السابق ومن المحتمل أن يتخذوا موقفاً الى جانب الغزاة الفرس، ومن ثمَّ برزت ضرورة دمجهم فى الإمبراطورية البيزنطية.
تتفق المصادر المبكرة أن القرن السادس الميلادي شهد وجود تلك الممالك المسيحية الثلاثة فيما كان يعرف بكوش وصار يعرف فى المصادر العربية بالنوبة. لكننا نعلم الآن أنه فى وقت ما أصبحت المقرة ونوباديا مملكة موحدة تحت سلطة ملك واحد، وهى حقيقة سجلها العديد من المؤرخين والجغرافيين العرب وبموثوقية أكبر ابن سليم الأسواني الذى سافر عبر أراضى نوباديا والمقرة فى زيارة رسمية الى ملك دنقلا فى نهاية القرن العاشر. لكن تظل معلقة مسألة توحيد المملكتين من حيث تاريخها وتفاصيلها. فالسيرة الذاتيَّة لقديس الإسكندرية اسحق المكتوبة فى حوالي سنة 690 تشير الى وجود ملكين مختلفين لكل من المقرة ونوباديا فى ذلك التاريخ بل والى بروز نوع من العداء بينهما. قادت هذه المعلومة مونير دى فيلارد الى الاستنتاج بأن التوحيد لا بدَّ وأن يكون قد اكتمل فى وقت مبكر من القرن الثامن فى عهد ملك المقرة مرقوريوس الذى أضفى على نفسه وصف "قسطنطين الجديد" Monneret de Villard 1938. إلا أنه يتوجب علينا الإشارة الى أن القائد العربي عمرو بن العاص ما كاد يفرغ من فتح مصر 640-642 حتى وجه انتباهه جنوباً فجرد قوة فرسان قوامها عشرون ألفاً من المقاتلين، ودفع بها جنوباً الى أراضى مملكة المقرة دون أن تواجه مقاومة أو تضطر لعقد اتفاقات فى أرض نوباديا. غير أن هذه القوة بعد أن توغلت حتى دنقلا واجهت مقاومة لم يواجهها جيش عربي آخر فى القرن الأول من الفتوحات الإسلامية. لقد كانت معركة دنقلا الأولى وبالاً على القوة العربية المهاجمة التى أجبرت على التفاوض والانسحاب. وقد سجلت المدونات العربية التى وثقت هذا الحدث الانبهار بالفاعلية المدمرة لرماة النبال النوبيين. فكما أشرنا فى وقت سابق كانت كوش قد عرفت برماة نبالها المشهود لهم منذ أزمان سحيقة تعود للملكة المصرية الوسطى 2150-1729 ق.م. بحيث أطلقت على كوش تسمية تاسيتى، أى أرض القسي، وأكد العرب تلك الحقيقة بإطلاقهم تعبير "رماة الحدق" فى إشارة الى الكوشيين المدافعين عن مملكتهم. تابع معركة دنقلا واتفاقية البقط.
فى العامين 651-652 شن العرب هجوماً ثانياً على المقرة فى عهد الخليفة عثمان بن عفان. مرة أخرى توغل الجيش العربي حتى دنقلا ليواجه معركة شرسة عبر عنها أحد الشعراء المعاصرين للحدث بقوله:
لم تر عينى مثل يوم دنقلة والخيل تغدو بالدروع مثقلة
كانت معركة دنقلا الثانية غير حاسمة، ذلك أنها انتهت الى هدنة جرى التفاوض حولها. سمي المؤرخون العرب الاتفاقية التى تمَّ التوصل إليها بين الطرفين بالبقط والتى فسرت بطرق شتى بوصفها جزية مفروضة قسراً حينًا [مصطفى محمد سعد]، وبوصفها معاهدة للتبادل التجاري السلعي بين قوتين ذواتى سيادة حيناً آخر [أحمد الياس]. وتنص شروط البقط، وفق ما أورده المقريزى على الآتي:
"عهد من الأمير عبدالله بن سعد أبى السرح لعظيم النوبة وجميع أهل مملكته، عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حد أرض أسوان الى حد أرض علوة. إن عبدالله بن سعد جعل لهم أماناً وهدنة، جارية بينهم وبين المسلمين ممن جاورهم من أهل صعيد مصر وغيرهم من المسلمين وأهل الذمة. إنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله وأمان رسوله صلى الله عليه وسلم، أن لا نحاربكم، ولا نغزونكم ما دمتم على الشرائط بيننا وبينكم، على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه. وعليكم حفظ من دخل بلدكم أو يطرقه من مسلم أو معاهد حتى يخرج عنكم. وأن عليكم رد كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين حتى تردوه الى أرض الإسلام ولا تستولوا عليه ولا تردوا عنه. ولا تتعرضوا لمسلم قصده أو جاوره الى أن ينصرف عنه. وعليكم حفظ المسجد الذى ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم فتمنعوا منه مصلياً وعليكم كنسه. وعليكم فى كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً تدفعونها الى إمام المسلمين من أواسط رقيق بلادكم غير المعيب، يكون فيها ذكران وإناث، ليس فيها شيخ هرم ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم. تدفعون ذلك الى والى أسوان. وليس على مسلم دفع عدو عرض لكم ولا منعه عنكم من حد علوة الى أرض أسوان. فإذا أنتم آويتم عبداً لمسلم أو قتلتم معاهداً، أو تعرضتم للمسجد الذى ابتناه المسلمون أو امتنعتم عن الثلاثمائة وستين رأساً، فقد برئت منكم هذه الهدنة والأموال وعدنا نحن وانتم على سواء حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. علينا بذلك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمة المسيح وذمة الحواريين وذمة من تعظمونهم من أهل دينكم وملتكم، والله الشاهد بيننا وبينكم على ذلك".
هكذا بدت مملكة المقرة- بمقتضى شروط البقط- وكأنها قد منحت وضعاً يجعل منها مملكة عميلة للدولة الإسلامية. لكن تظل هناك مداخلات حول اذا ما كانت هذه المعاهدة تعد انتصاراً للمقريين أم للعرب. فمن جانب تمت كفالة الاستقلال السياسي والديني للمقرة، لكنه من جانب ثانٍٍ أطبق على المملكة بتعويض مثقل يتألف من ثلاثمائة وستين رأساً. تشير حسابات أخرى للاتفاقية الى تبادل السلع ذات القيمة المتساويَّة التى يتسلمها المقريون عندما يسلمون عبيدهم فى أسوان حيث يورد المسعودي أيضاً: "وعن أبى خليفة حميد بن هشام البحترى أن الذى صولح عليه النوبة ثلاثمائة وستون رأساً لفئ المسلمين، ولصاحب مصرأربعون رأساً، ويدفع لهم ألف أردب قمحاً، ولرسله ثلاثمائة أردب من الشعير كذلك، ومن الخمر ألف اقتيز، للمتملك ولرسله ثلاثمائة اقتيز ، وفرسان من نتاج خيل الأمارة، ومن أصناف الثياب مئة ثوب، ومن القباطى أربعة أثواب للمتملك ولرسله ثلاثة، ومن البقطرية ثمانية أثواب، ومن المعلمة خمسة أثواب، ومن أخاص عشرة أثواب" (المسعودي والبلاذرى).
اعتقادنا أن معاهدة البقط بكفالتها سيادة أمة غير مسلمة كما فعلت، لم يكن لها سابقة فى التاريخ الأول للإسلام. وحدهم من بين شعوب العالم أبعد المقريون من دار الإسلام، وفى الوقت نفسه من دار الحرب. وبسبب طبيعتها غير المألوفة، فقد أصبحت معاهدة البقط مثار جدل وسط القانونيين المعاصرين لها. انه مهما جاز وضعها فان اتفاقية البقط من الناحية القانونية تبدو صافية بما فيه الكفاية. تعلن المعاهدة نفسها أن اهتمام العرب انصب على المقرة بوصفها مصدراً للرقيق، ومادام استرقاق أى من المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون تحت وصاية الدولة الإسلامية غير جائز، فان هناك منفعة تجنى من الاحتفاظ بالمقرة مستقلة لكنها محيدة سياسياً خارج الأفق الإسلامي. وقد جادل بعض الفقهاء العرب المتأخرين أن المعاهدة أضفت على المقريين فى حقيقة الأمر وضع الدهماء، بالتالي أصبح أخذ الرقيق منهم أمراً لا أخلاقياً، لكن هذه الإشكالية تمت معالجتها بافتراض أن أهل المقرة أنفسهم كانوا يأسرون الرقيق من بقية أهل كوش الوثنيين.
لقد ظلت معاهدة البقط نافذة المفعول على مدى ستمائة عام محددة مجرى العلاقات بين المقريين والمسلمين. تركت المقرة فى سلام طوال القرون التى شهدت اجتياح الجيوش الإسلامية لشمال أفريقيا، وأسبانيا، والإمبراطورية البيزنطية، وآسيا الوسطى، وكانت أسوان بحق هى الحدود الوحيدة التى اعترفت بها الدولة الإسلامية الناشئة رسمياً، وفى الوقت نفسه أمنت شروط البقط تقنين العلاقات الاقتصادية بما يضمن استمرار المصالح المصريَّة فى كوش. ويرى آدمز أنه فى المجال الاقتصادي ربما كان لمعاهدة البقط أثر على مسار تاريخ كوش أكثر فاعلية مما كان لإدخال المسيحية، فان لم يكن أهل المقرة من قبل غزاة رقيق متمرسين، فانه سرعان ما دفعت بهم الضرورة الناجمة عن شرط تسليم أربعمائة رأس سنوياً الى ارتياد هذا الدرب الصعب. نتج عن ذلك، على حد تعبيره، وصول تبعيتهم المنغلقة على بيئتهم النهرية الى نهايتها اذ أجبروا مع سير القرون على ركوب أنواء أكبر فأكبر، فى نظرة أبعد فأبعد خارج مجالهم الحيوي بحثاً عن سلعة مطلوبة ليس فقط من أجل المتاجرة فيها ، وإنما تأميناً لاستقلال مملكتهم.
هوامش
(1) يقول بندلى صلبيا أن البقط pactum هى الضريبة أو المعاهدة أو الهدنة أو السلم، وقد كانت عبارة عن ضريبة من غلال كان البيزنطيون يجمعونها من سكان مصر لتزويد جيوشهم بالمؤن فأخذوا يدفعون هذه الجزية للمسلمين المحاصرين لمصر. أصبحت فيما بعد تدل على الإتفاق أو المعاهدة بين النوبة والعرب. (أنظر دراسات فى اللغة والتاريخ الإقتصادي الإجتماعى عند العرب، بيروت، دار الطليعة 1977، ص 35).
(2) المسعودى مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق محمد محى الدين عبدالحميد، القاهرة، كتاب التحرير 1966، ص 29. ويذكر البلاذرى، قال عبدالله بن صالح عن أبى لهيعة عن يزيد بن حبيب قال: ليس بيننا وبين الأساود عهد ولا ميثاق، إنما هى هدنة بيننا وبينهم على أن نعطيهم شيئاً من قمح وعدس ويعطوننا رقيقاً فلا بأس بشراء رقيقهم منهم أو من غيرهم. كما حدثنا أبوعبدالله بم صالح عن الليث بن سعد قال: إنما الصلح بيننا والنوبة ألا نقاتلهم ولا يقاتلونا، وأن بعطونا رقيقاً ونعطيهم بقدر ذلك طعاماً، فإن باعوا نساءهم وابناءهم لم أر بذلك بأساً أن نشترى. ويرى يزيد بن حبيب المتوفى سنة 128 هـ، والليث بن سعد المتوفى سنة 166 هـ، وابن لهيعة المتوفى سنة 174 هـ، أن الإتفاق عبارى عن هدنة أمان وليس عهداً أو ميثاقاً. أما الواقدى المتوفى سنة 207 هـ، وابن عبدالحكم المتوفى سنة 254 هـ، والكندى المتوفى سنة 361 هـ، ونقل عنهم أغلب المؤلفين فيما بعد من أمثال ابن الأثير المتوفى سنة 630 هـ، والمقريزى المتوفى سنة 854 هـ، أوردوا عن البقط أنه هدنة وأمان وإنهاء الحرب وتبادل الرقيق بالمؤن الغذائية.
مصطفى محمد سعد 1960، الاسلام والنوبة فى العصور الوسطى، القاهرة .
أحمد الياس 1990، صلح عبدالله بن أبى السرح مع مملكة نوباديا، حروف، دار جامعة الخرطوم للنشر، العدد2-3 مزدوج، ديسمبر/مارس.
(1) ارتبط الاسم سوبة فى لغة المحس، وسابى فى لغة الكنوز بمعنى "سور"، غير أن كرافورد فضل ترجمتهما انطلاقاً من أنهما يشتملان معنى " أسوار قديمة" أو "أطلال" أكثر من مجرد أسوار مدينة حيث أن سوبا كانت مروية الأصل وقد استخدم الاسم نفسه للعديد من المواقع القديمة التى تقع على النيل الأزرق بالقرب من الروصيرص.
(2) الفرضية الخاصة أعلاه بموقع مملكة الأبواب نطرحها بناء على نتائج الاستكشاف الآثارى الذى أشرفت عليه فى عام 1990 للمنطقة المهددة بالغرق فى حال تشييد خزان الحمداب. للأسف لم يتسن لى نشر النتائج كاملة لظروف اعتقالي ثم فصلى من منصبي مديراً عاماً للآثار والمتاحف القومية، ثم خروجي القسرى من السودان فبقيت المواد الأساسية للتقرير النهائي حبيسة بالإدارة العامة للآثار، لكنى أسعى حالياً لتمكيني من الوصول الى المادة لنشرها ودعونا نأمل من الله أن ينهى غربة السودانيين فى الخارج وفى الداخل.
L.P.Kirwan: Aksum, Meroe and the Ballana Civilisation. In: Studies in Ancient Egypt, the Aegan and the Sudan. W.K.Simpson and W.M.Davies(eds.), Boston.
P.Behrens: The 'Noba' of Nubia and the 'Noba' of Ezana Inscription: a matter of confusion, AAS.
U.Monneret de Villard: Storia della Nubia Cristiana. Roma.
مجلة الآثار│ مجلة الأنثروبولوجيا│نصوص ملوك كوش│مؤتمرات علميَّة│عرض الكتب والدراسات│تقارير أعمال التنقيب
ملوك وملكات كوش│الديانة الكوشية│الكتاب الكلاسيكيون│تقنيات البحث الآثاري│مشروع الكتاب المنهجي│الببليوغرافيا│الصفحة الرئيسة
|
أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا الســــودانية |