كوش الجديدة/ قضايا اجتماعية اقتصادية معاصرة
يوليو/ 2004
التباين في أنظمة التعليم و الشتات
وإعادة إنتاج النخبة المثقفة
د.
إبراهيم
النور
جدل الإنتاج المعرفي في المنطقة
آلية توالد الضغوط فى توسيع التعليم (السودان: دراسة
حالة)
توسع
التسعينيات: القفز فوق أقدام واهية
من
التعليم النخبوي المفتوح للتعليم النخبوي
المغلق
التدفقات
البشرية واعاده انتاج النخب والمعرفة
الأشكال
الجديده لاعاده انتخاب النخب المتعلمة
المنطقة
العربية والسياق العالمي: نحو خلاصة
أشار
د.
عاطف عبيد – رئيس الوزراء في بيان أمام مجلس الشعب –
إلي "
أن
مراكز التدريب ستتولى إعادة تأهيل
400 ألف خريج سنوياً ..."
تعنى مساهمتي بالأسس الهيكلية لمنظومة إنتاج المعرفة والبحث العلمي بما في ذلك البحوث الاجتماعية وتركز هذه المساهمة بصفة خاصة على التغيرات في البنية الأساسية للإنتاج المعرفي وأقصد بذلك النظام التعليمي وما طرأ عليه من تغيرات في تركيبته وفي سياساته أو في محتواه كماً ونوعاً. وتعنى أيضاً متغير شديد الارتباط بالبنية الأساسية للإنتاج المعرفي وهي دور التدفقات البشرية(population flows) في المنطقة على اختلاف مقاصدها. هجرة بين دول المنطقة بين دول مصدرة للعمالة وأخرى مستورده لها – وهجرة إلي المنطقة من كل المناطق وعلى الأخص المنطقة الآسيوية – وهجرة من المنطقة الى الشمال. كل هذه الهجرات تقوم بدور على قدر من الأهمية والتأثير بالنسبة لقدرات إنتاج المعرفة وتوطينها ونشرها في المنطقة سلباً وإيجاباً.
لقد نتج
عن هذه المتغيرات الهامة في كل من البنية الأساسية للإنتاج المعرفي
وتركيبته البشرية وحركتها وعوامل الفرز وسطها،
ديناميكية جديدة لعملية إعادة الإنتاج
المعرفي والنخب
المثقفة وهى، في تقديري،
ديناميات تولد
تحديات جديدة.
يشكل فهم هذه
الديناميات نقطة البدء في فهم مسار البحث العلمي وسبل تجاوز نواقصه
وتحدياته
الحالية.
وبالرغم من جوانب الخصوصية في تطور بنية
الانتاج المعرفي ودينامياتها القديمة والجديدة في المنطقة العربية فإنه
لا
بدَّ
من النظر إليها في إطار أوسع من الدائرة الإقليمية،
أي،
من منظور يشمل أيضاً المتغيرات الحادثة على مستوى الفضاء الجنوبي
الكوني،
وفي إطار العلاقات المتبادلة بين الشمال والجنوب في عالمنا وفي اطار العولمة
المتزايدة وما أفرزته
وتفرزه من مؤثرات.
جدل الإنتاج
المعرفي في المنطقة
حرك تقريرا التنمية البشرية العربية الصادران في عام 2002 و عام 2003، ساكن الحياة في الأوساط المعنية بقضايا البحث العلمي والإنتاج المعرفي. استطاع التقرير الأول عام 2002 أن يسهم في تحريك ردود فعل صحية عندما ركز على أن تحدى التنمية في المنطقة يتمثل في تجاوز نواقص ثلاثة هي: المعرفة، والحرية، وتمكين المرأة. وعنى التقرير الثاني بتحديات إقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية: انتاجاً وتوظيفاً ونشراً مركزاً على محورين هما تحويل الثروة المعرفية إلي رأس مال معرفي، وتوظيف رأس المال المعرفي بكفاءة في إنتاج معارف جديدة بوصفهما عمليتين مجتمعتين مترابطتين محور الأولي، نشر المعرفة المتاحة، بينما تنصب الثانية على العمليات المباشرة لإنتاج معارف جديدة في مجالات المعرفة كافة: العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانيات والفنون والآداب وصنوف النشاط المجتمعي كافة، وما تقتضيه كفاءة هذين النشاطين من قيام مؤسسات مجتمعية لتحقيق أغراضهما حركة المؤسسات في الزمن، عمليات مجتمعية نشطة وفعالة تنهض في سياق قطري وإقليمي وعالمي يفُعل بها (تقريري التنمية البشرية العربية 2002،2003).
اتخذت
من التقرير مدخلاً لمساهمتي لا بسبب النية في الدخول في حوار مع ما توصل إليه أو ما
تطرق إليه بل بسبب أهمية ما لم يوليه التقرير بالعناية الكافية، ركز التقرير بصورة
كبيرة على قضايا قياس المعرفة وبطبيعة الحال يلعب التعليم ونظامه ونوعيته الدور
المقدم في قدرات إنتاج المعرفة وبطبيعة الحال تلعب عناصر التعليم (النظام، النوعية، السياسات) دوراً
مهماً في تحديد ديناميته ووجهة إعادة إنتاج هذه القدرات المعرفية كما تعرض التقرير
بشكل عابر الى عنصر أساسي مؤثر بشكل متميز على قدرات إنتاج المعرفة في المنطقة وهو
الدور الخاص بالتدفقات البشرية في المنطقة.
تبدأ
الورقة بمناقشة
القضايا المتصلة
بأنظمة التعليم العربية بحسبانها حجر الأساس في الإنتاج المعرفي،
ثم
تأتي بعد ذلك مناقشة الحجم المميز
والمؤثر للتدفقات البشرية في المنطقة وأثرها البالغ في إنتاج وتوطين أو استنزاف
المعرفة في المنطقة، بينما يركز القسم قبل الأخير على التأثير المتبادل لكل من
العاملين الخاصين بالنظام التعليمي والتدفقات البشرية في
خلق دينامية جديدة
لإنتاج المعرفة ولنمط
إعادة إنتاج النخب المثقفة اثرت وتؤثر هذه
الدينامية على عملية إنتاج المعرفة ونشرها وتوطينها في المنطقة. ويعني القسم الأخير
من الورقة بوضع قضايا الإنتاج المعرفي في المنطقة في إطار المتغيرات الحادثة في
الجنوب الكوني الكلي وفي إطار علاقات الجنوب والشمال وما أفرزته وتفرزه من اتجاهات
للتباين في الوضع النسبي تقارباً وتباعداً، واندماجاً وتهميشاً، فبعض مظاهر التهميش
والتراجع عن مستوى الإنتاج المعرفي، كما نزعم، ترجع الى شروط عالمية أقل مؤامة
للتبادل المتكافئ في مجال الإنتاج المعرفي فرضتها عوامل مرتبطة بالإرث التاريخي
للتبعية المعرفية وما أفرزته العولمة من عوامل فرز جديدة. تكتسب هذه المقاربة
أهميتها بسبب الافراط في تعريف أزمة الإنتاج المعرفي العربي أو "الجنوح الدائم لجلد
الذات" الذى يلازم المساهمات العديدة في
هذا المجال.
هل يمكن
الوصول إلى أية تعميمات معقولة ونحن نتحدث عن منطقة بالغة التعدد والتنوع مثل منطقة
الدراسة؟ ربما كان هذا هو السؤال الجوهري الذى يواجه كل من يتصدى لأية تعميمات.
يكفي النظر الى متغيرات مثل الدخل، والمستوى التعليمي، والمؤشرات التنموية الأخرى
لنرى فداحة المخاطرة؛ وتبدو الحالة أكثر تعقيد متى أخذنا في الحسبان
مثلاً
التقسيمات المعتمدة على تصدير العمالة أو استيرادها، ولربما أخرى أكثر صعوبة تتعلق
بالاختلاف البين في تاريخ المؤثرات الاستعمارية مصنفة حسب الأقاليم وربما البلدان
كما لاحظ بحق هنرى واسبرنعبورق (Henery
and Springborg, 2001:8-21). في
القسم البالغ
الدلالة الذى يناقش خصوصية الميراث الاستعماري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا
وتنوعه. بالرغم من ذلك
فإننا نزعم أن قدراً من التعميم المفيد، ممكن بل وضروري لرؤية الغاية بأكملها بسبب
التأثيرات المتبادلة والتداخل التاريخي المعرفي والمادي على السواء. يكفي على
المستوى المادي أن نرى أن الريعية (الأكثر تميزاً للاقتصاديات المنتجة للبترول) قد أفرزت مؤثرات ريعية في كل اقتصاديات الدول غير المنتجة. غنى
عن القول أن التأثير المتبادل على المستوى المعرفي لا يحتاج لتدليل
أكبر.
بالرغم
من التفاوت التاريخي الواسع وباستثناءات قليلة (لبنان – فلسطين) فقد تم
الانتقال من التعليم النخبوي القائم على الأعداد القليلة والمراكز القليلة للتميز
وهو نمط وضعه الاستعمار في كل البلدان العربية شرقا وغرباً. كما أسلفنا تمَّ هذا
الانتقال في فترات تاريخية مختلفة وكانت مصر السباقة لهذا الانتقال (عام 1952) كما كانت السباقة في مجانية التعليم (عام 1923). لكن معظم دول المنطقة التحقت بالنموذج المصري على فترات
متباعدة تحت ضغوط اجتماعية هائلة من الفئات الاجتماعية ذات المصلحة في توسيع دائرة
الحراك الاجتماعي، وهي الفئات الأعلى صوتاً بدليل أن التوسع، خاصة في البلدان غير
الغنية، أغفل الفئات التي لا صوت لها، وإلا كيف نفسر هذا التوسع ذا الهرم الضيق
القاعدة في بلدان الثقل السكاني والأمي
(السودان – العراق – المغرب – مصر – اليمن).
الجدول رقم (1) يعطي صورة أوضح لما نعنيه بهذا الهرم. هذه البلدان
تمثل في المتوسط نحو ثلثى سكان المنطقة.
جدول
رقم (1)
|
الدولة |
نسبة
الاميين للفئة العمرية 15-24 -لسنة
2000 |
التعليم
العالى كنسبة من الفئة العمرية 24-18 | ||
|
|
المجموع
% |
رجـــال |
نســـاء |
|
|
الجزائر |
11.5 |
6.8 |
16.4 |
15 |
|
البحرين
|
1.6 |
1.8 |
10.4 |
|
|
العراق |
55.4 |
40.7 |
70.9 |
14 |
|
الكويت
|
7.6 |
8.3 |
6.8 |
21 |
|
لبنان |
4.8 |
2.8 |
7.0 |
42 |
|
ليبيا
|
5.3 |
0.2 |
7.0 |
|
|
موريتانيا |
51.1 |
42.9 |
59.4 |
4 |
|
المغرب
|
38.4 |
0.5 |
.50.0 |
10 |
|
عمان
|
2.1 |
7.4 |
3.8 |
8 |
|
قطر |
5.2 |
5.1 |
2.9 |
|
|
السعودية
|
7.3 |
17.2 |
9.7 |
22 |