كوش الجديدة/ قضايا اجتماعية اقتصادية معاصرة
أكتوبر 2006
أيامي مع العرب
Arab days and Arab Ways
من كتاب: الصحاري الثلاث (1936) Three Deserts
تأليف: س.
س. جارفز C.
S. Jarvis
ترجمة: بدر
الدين حامد الهاشمي
alibadreldin@hotmail.com
Such gardens are not made by singing
“Oh, how beautiful”, and sitting in the shade,
While better men than we go out and
start their working lives
At grubbing weeds from gravel paths
with broken dinner-knives
R. Kipling
تقديم
عمل مؤلف هذا الكتاب، وهو ضابط في الجيش
البريطاني، في مجال الإدارة في صحارى ليبيا ومصر وفلسطين في بدايات القرن الماضي. وكان آخر ما تقلده من مناصب هو منصب حاكم سيناء. وفي
هذا الفصل يحكى عن ملاحظاته وانطباعاته عن الشعوب العربية التي عمل كحاكم لها. كان
المؤلف قد عاش في عصر سادت فيه مقولات تفوق الرجل الأبيض والعبء (الثقيل)
الذي ألقى عليه لتمدين شعوب العالم المستعمرة
.. الخ. وهو على خلاف عن
كثير ممن عملوا في المناطق القاحلة من هذا العالم لا يتحرج عن تسجيل سخريته وتبرمه
الشديد من ذلك العالم ومن أهله الذين لم يخف ضيقه بل واحتقاره لهم مما لا يعد
مقبولاً سياسياً الآن (politically incorrect)، فيضم كتابه مثلا كاركتيرات حادة السخرية تؤكد تخلف
هذه الشعوب، مثل ذلك الذي يصور الرجل الخادم النوبي الأسود "مبروك" وهو
يحضر الشاي للسيد الإنجليزي النائم ولكنه يوقظه بصراخ عال حرك حتى اللوحة المعلقة
على الحائط وأوقفت شعر الرجل الأبيض الذي هب مذعوراً،
وفي آخر يرسم مجموعة من المصريين وهم يتصايحون مختصمين وبقربهم عدد من الديوك
الرومية (و
هي طيور عالية الصياح) وكتب أن "لهم صخب الطيور ويفتقرون لمزاياها
الأخرى" وغير ذلك كثير. وعلى الرغم من صحة بعض آرائه
في مجال البيئة والتصحر، فإنه
يعاب على الكاتب – حتى بمقياس ذلك العصر
الاستعماري - ميله إلى التعميم
المفرط
والسخرية المشينة وعدم تحري الدقة فيما يكتب، علاوة علي الاستعلاء القومي والعرقي
والمجاهرة بهما.
النص
هنالك مقولة في الشرق الأدنى تفيد بأنك إذا عملت مع
العرب فإما أن تحبهم أو أن تصبح مثلهم. رغم أن المقولة تحمل قدراً كبيراً من الصحة، فإن لكل قاعدة شواذ بالطبع. ورغماً أنى كنت قد عملت في إدارة الشعوب العربية لأكثر من
نصف عمري، فإنني لا أعتقد أنني أنتمي
لأي من الفريقين. فلكي تصبح مثل العرب يتوجب عليك أن تخلص نفسك من كل اعتبار أو
احترام للوقت، ولأن تتخذ موقفاً "
جبرياً/ قدرياًfatalistic " في كل الأمور. وهذا ليس
من طبعي. إنني أؤمن بألوهية ربى ولكني لست مغروراً
لدرجة أن اصدق أن الرب (بذاته) مشغول فقط بي وبعملي، وبأنه، مثلا، مستعد لتغيير
الجو (الطقس)
ليلائم إحتياجاتى. وعلى المستوى الشخصي فإنني أجزم بأن الجو قد صمم خصيصا ليفسد
على خططي و يخرب محاصيلي. لكن العربي شديد الإيمان بأن الله يقوم بتنظيم كل شئ له،
ابتداء من اختياره لأي الأجناس ينتمي، و يعد شكواي من الجو انتقادا لذاته العليا و
محاولاتي لتغيير الواقع نوعا من الشرك و الإلحاد. إن لهذه المواقف أصلا في تعاليم ديانته،
و لكن لا شك عندي أن ذلك مرتبط أيضا بكسله الطبيعي/ الموروث (natural sloth) والذي
يجعله يلجأ لطمأنة وإراحة ضميره برد أسباب فشله إلى تمسكه بأصول عقيدته. إنني
أعتقد بأن الطبيعة سيدة شديد المراس، وليس من طبعها جعل الحياة سهلة للبشر، وإن أي
نجاح يحققه المرء في مجال المحاصيل أو الحيوانات يجب أن يناله المرء بعد جهد جهيد
وبعد أخذ كل الحيطة والحذر مما قد تأتى به أسوأ الأقدار.
يجب أن أقر هنا بأن الصحراء مكان قليل الرجاء يصعب
العيش والتعامل معه بالنسبة لأي إنسان، بيد أنه يمكننا ترويض الصحراء و إصلاح
الحياة فيها بشتي السبل، فمثلاً يمكن عمل السدود لحجز
الماء في الوديان وشق القنوات وغير ذلك مما يقف خير شاهد عليه ما أنجزه الجنس
الحاسم النشيط (virile race) في وسط سيناء وجنوب فلسطين قبل غزو العرب. نشاهد في
جبال جنوب الأردن حول ريف البتراء (Petra country)
آثار حقول الزيتون والعنب. لا شك أن المنطقة في تلك الأيام كانت أشبه بجنوب إيطاليا أو صقلية، بيد أن المنطقة اليوم تفتقر إلى الأشجار
بيمنا تقف آثار الرومان على شاطئ ماريوت (Mariut coast) دالة
على وجود زراعة مكثفة في المنطقة، وتم إهمال معظم أراضيها الآن و صارت أرضاً يباباً.
يسمى العربي نفسه "ابن الصحراء"، ولكن هذا
الاسم اسم مغلوط، فالعربي هو بحق "أبو الصحراء"، إذ أنه قد قام بخلقها
بنفسه، و هو الآن – بعيشه في عقم ذلك القفر اليباب –
يحصد ثمار كسله وتراخيه وما جنته يداه – وله في ذلك خلة القرود (simian trait)
التي تخرب كل ما يستعصي عليها فهمه واستيعابه. لقد كان جزءاً كبيراً من الإقليم الذي يوجد/
يعيش عليه ذلك الإنسان كيفما اتفق (haphazard existence) في
يوم من الأيام إقليما منتجا مزدهرا، بيد أنه فشل في معالجة العطب الذي أصاب الطقس
والبيئة بفعل البلي والتمزق (wear and tear)
وبسبب تهديمه الغشوم لوسائل إصلاح وإصحاح وحماية البيئة، ونجح في خلق صحراء تحرقها
الشمس بحرها ولا تنمو فيها الأشجار وستظل كذلك مادام قائماً عليها يثقلها ويرهقها.
حظي العربي في حملة تخريبه الجائرة بالمساندة من
بهائمه: الإبل والمعز. يقول العرب في أمثالهم: "أعقل جملك وتوكل على
الله"، وعندي أنهم يقصدون:" أسرج جملك ودعه يفعل ما يشاء!" فالجمل مخرب للزرع فكم تلذذ بقضم قلب أشجارنا
الصغيرة، لا يفوقه في التخريب إلا المعز، إذ أنها تأكل كل شئ حي حتى الجذور. ورد في
العهد القديم أن المعزة بهيمة شريرة مؤذية
(evil beast)، ويبدو أن سكان الشرق الأدني في تلك الأيام كانوا
مدركين لما يفعله هذا الحيوان من خراب وأذى.
تتوفر كثير من الآثار الدالة على أن سيناء كانت منذ نحو ألف عام عامرة بالغابات وأشجار
السنط والطلح الشوكية وغيرها من الشجيرات التي كانت تغطى جزء كبيراً من ذلك الإقليم. ولا يخفي أن تلك الأشجار تختفي الآن
بسرعة مذهلة بسبب بسيط، إلا وهو أنه ما أن تنبت نبتة صغيرة إلا وتجد معزة تقضمها في
ثوان، ويقوم العرب بقطع أفرع الأشجار لتوفير علف لبهائمهم. يقدر البدوي أهمية
الظل، ويستعمل الكهوف والفتحات في وسط الجبال كملاجئ من الحر ولفح الشمس، بيد أن
منظر الشجرة يثير سخطه الشديد فلا يهدأ له بال حتي يقوم بإجتثاثها من جذورها.
لقد أقمت بجوار حديقة مسكني في العريش منطقة مساحتها
ثلاثة فدادين (أفدنةAcres ) وسورتها بسياج حماها من المعز والإبل، وفي خلال أربع
عشر عاماً كانت المنطقة غابة
كثيفة من الشجيرات بلغ طول بعضها نحو ثمان أقدام وقطرها نحواً من عشرين قدماً (لعله
يقصد بوصة. المترجم)،
وكانت التربة حول الشجر مغطاة بطبقة كثيفة من النباتات المتحللة مما يثبت الرمل ويمنع
تعرى التربة. يعطي هذا الوضع فكرة ما كانت عليه سيناء من قبل أن يفد إليها العرب
ببهائمهم. لا شك عندي أن مسئولية تكوين كثبان الرمال (sand dunes) التي
تغطى سيناء تقع بالكامل على ذلك الحيوان اللعين: المعز، ويعاونه في ذلك التخريب
زميله القاسي: الجمل، وفوق كل هذا وذاك يقع اللوم على صاحبهما اللامبالي: العربي
البدوي.
من ذميم صفات العربي الأخرى هو جشعه وحبه للمال حباً يفقده حس التوازن مهما تكن العملة التي يجرى النقاش
حولها. فما أن تعرض أمامه النقود المعدنية والورقية حتى يفقد ليس فقط حس التوازن
بل السيطرة على نفسه تماماً (حكى
المؤلف عن مشاهد عديدة زعم أنها تؤيد دعواه).
شاع بين الناس أن العربي مجبول على اللطف والتهذيب والجاذبية
والانضباط وأنه وافر الكرامة الشخصية والأخلاق العالية الرفيعة. لا أعترض على هذا
القول كثيراً خاصة في الجزء الخاص بالتهذيب
والجاذبية بيد أن لا أوافق بالقطع على جزئية "الكرامة" و "ضبط النفس".
يقرأ الواحد منا (كما ورد في أعمدة الحكمة السبع للورنس)
عن الشعور الباذخ بالكرامة والهدوء النبيل عند شيوخ العرب وكرمائهم مما يجعل أنبل
رجل إنجليزي يشعر بالضآلة. الحق يقال أن العربي يلبس لبوس الكرامة والتجرد والاستقلال
في الرأي (detachment) عندما يتعلق الأمر
بشئ لا يعنيه شخصياً، بيد أن الواحد منهم (حتى
و إن كان في موقع رفيع) لا يتورع أن يخلع عنه كل ثياب الوقار والتحفظ والانضباط
عندما يكون الأمر يعنيه شخصياً في
نفسه أو ماله أو أهله. لقد شهدت العديد من اجتماعات الكبار منهم في سيناء وفلسطين
والأردن ولم أر أو أسمع غير الجدال والصخب والشجار والصراخ الذي يلامس حد الهستريا
والصرع. لذا فإني أعجب من كيف أن البعض من الغربيين افترض في العرب صفات التحفظ والانضباط!
إن شغف العرب بإقامة الدعاوي (التقاضي)
معلوم لكل من عاش بينهم. إن أنظمة التقاضي والمحاكم
في قانون الصحراء مطولة عن قصد وتعمد، وهذا مما يناسب جنس متخلف من الرحل يقطن
الصحراء، حيث يصبح الحفاظ على الأمن العام بالطريق التقليدية المعتادة من رابع
المستحيلات.
تكمن المشكلة في إعجاب البعض بقوانين العرب وغريب
عاداتهم والتي قد يرجع بعضها إلى عهد إبراهيم. لقد تخلى البدو أنفسهم عن بعض هذه
القوانين و العادات بدعوى عدم مسايرتها لأحوال ومتغيرات اليوم، ورغم أن العرب أقل
الأجناس تأثرا بهذه المتغيرات، فإن رياح التغيير التي جلبت
السيارات ووسائل الاتصال الحديثة كان لها تأثير واضح في إدخال الحضارة والتمدن
لهؤلاء الناس (أو
بعبارة أصح كبح جماحهم)، ورغم أن البعض يري أن إدخال هذه الوسائل قد أفسد طبع العرب وسحرهم الطبيعي (natural charm)،
فإن من واجب المسئول الإداري العمل تحسين أوضاع هؤلاء
الناس والحفاظ على الأمن العام. يستحيل إدارة شئون أناس إستقروا في مدن وأرض مروية
منظمة ترتبط ببعضها بطرق ووسائل اتصال حديثة، بينما يجاورهم جنس من الرحل
المتخلفين الذين لا يرون بأسا في الإغارة على جيرانهم من المزارعين وسلب ممتلكاتهم.
إن على العربي أن يختار بين أن ينسجم مع نظم العالم الحديثة وأوضاعها، أو أن يعزل
نفسه في الصحراء حيث لا تؤثر صفاته المتمردة على القوانين علي حياة ورفاه الآخرين.
إن ناشئة الإداريين مفرطو الحماس في تشجيع العرب على
إحياء ما اندثر من عاداتهم وتقاليدهم، والتي بدأوا
هم في هجرها من تلقاء أنفسهم. لا أجد لذلك تشبيها سوي أن ذلك التشجيع يشبه حالة
رجل بالغ يدلف إلى روضة أطفال ويبدي اهتماماً
بلعب الأطفال، وعندما تفتح له خزانة اللعب فإذا باللعب في كل مكان وإذا بالرجل
منغمس في اللعب! إذا وجد العربي أن الرجل الإنجليزي مهتم ومتحمس لقوانينه وعاداته
القديمة، فإنه سيكون أسعد الناس بإحياء كل ما
اندثر من تلك القوانين والعادات البربرية التي عفا عليها الزمن مثل المحاكمة بـ الـ ordeal (وسيلة
بدائية كانت تصطنع لمعرفة ما إذا كان المتهم برئياً
أو مذنباً وذلك بإخضاعه لضرب من
الامتحان الخطير أو المؤلم مثل وضع ملعقة محماة على لسانه. المترجم)
أو أخذ صغار الفتيات كغرامات (fines).
بل إن العربي سيسترجع كل ماضيه الدامي وصراعات القبائل الأزلية وسيجد القاضي/ الإداري الإنجليزي نفسه غارقاً في
مستنقع من الشكاوى المزمنة والكيدية مما لن يترك له مجالاً لأي عمل مفيد.
إن من زار الممتلكات الفرنسية في شمال أفريقيا ومستعمرة
إيطاليا الجديدة ليبيا سيدرك فوراً الفرق الضخم في كيفية
إدارة المستعمرات عندهم وعندنا. تهدف إيطاليا وفرنسا إلى
إزالة متدرجة ولكنها كاملة شاملة لكل العادات والتقاليد واللغات حتى الدين عند من
وقعوا تحت سيطرتهما، وأن تحلا محل كل ذلك لغتيهما وعاداتهما وقوانينهما، وأن تخلقا
"جنسا" جديداً يعتز بقوميته الإيطالية
أو الفرنسية، وليس بغيرها. بيد أننا نعمل في الاتجاه المعاكس تماماً. نشجع إداريونا الجدد على تعليم الأجناس التابعة لنا
لتنمية أنفسهم على هدي من تعاليمهم وقوانينهم وتقاليدهم القومية/الوطنية التي نحرص
على إبقائها وفي بعض الحالات بعثها من مرقدها. ولا نلزم هذه الأجناس بتعلم
الإنجليزية، بل أن تعليمها أحيانا يعد سياسة مشكوك فيها. نعد الدين من المقدسات
التي لا نقرب منها بل إننا لا نضيع فرصة تقوية شوكته.
يبدو أن مرمانا في واقع الأمر هو تشجيع الأجناس المتخلفة وغير المتحضرة أن تظل متخلفة وغير متحضرة إلا فيما يتعلق ببعض الأمور المادية، وألا نزرع في نفوسهم الرغبة في الحصول علي الجنسية البريطانية، بل تنمية شعور غامض بالشوق إلى "الوطنية" و"حق تقرير المصير". وماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أننا لم ننل أبداً أي شكر أو تقدير ((credit على حكمنا السهل الحميد اللطيف، بل لقد جلبنا علي أنفسنا الاحتقار من هذه الشعوب بوصفنا – حسب زعمهم الخاطئ - ضعفاء جبناء، وشجعنا – دون قصد – الشعور لديهم للاستقلال التام و إزالة كل أثر بريطاني. لا أرمي بقولي هذا أن أدعو لتقليد الفرنسيين أو الإيطاليين أو أن أري أحد الضباط السنغاليين بأسنانه المذهبة يبصق عصيره علي سجاجيد كلاردج Claridge (لعله فندق أو مبني فخم في بريطانيا. المترجم )، بيد أني أتمني أن أري جنديا في لون الفحم يقف في وسط البلد و يهتف: "أنا جندي و مواطن بريطاني" لقد قابلت العديد من الجنود في ليبيا والمغرب والجزائر والذين كانوا يتيهون فخراً بجنسياتهم الفرنسية أو الإيطالية، ولكننا ورغما عن كوننا أنجح شعوب الأرض المستعمرة (بكسر الميم) فإننا قد فشلنا في أن نجعل مستعمراتنا تفهم أنها جزء نشط من إمبراطوريتنا.
إن الفكرة المستقرة في عقول إداريينا هي أن الرجل المحلي (الوطني) الخام الجاهل الذي لم تفسده "المدينة" أفيد من المتعلم المتحضر ويجب أن يترك وشأنه على هذه الحالة. لا خلاف على هذا، بل إننا إن تمكنا من أن نترك الرجل المحلي (الوطني) و إلى الأبد (indefinitely) على الحالة التي وجدناه عليها فسوف يكون هذا من الخير لنا وللجميع أيضاً. لكن تبقى المشكلة هذه الأيام أن وسائل الاتصال الحديثة السريعة واللاسلكي تجعل من هذا أمراً مستحيلاً. إن الأجناس المتوحشة في أفريقيا حريصة جداً على التعليم وما يظنون أنه التقدم مثلهم مثل كل الناس. لهذا فإن علينا قبول الأمر الواقع ومحاولة إرشاد محكومينا من هذه الأجناس لإتباع الطرق التي تقودهم كي يكونوا مواطنين صالحين يعملون لخدمة الإمبراطورية - وفي اعتقادي أن هذا هو ما فشلنا في عمله في كثير من الحالات.
مجلة الآثار│مجلة الأنثروبولوجيا│نصوص ملوك كوش│مؤتمرات علميَّة│عرض الكتب والدراسات│ما قبل تاريخ الصحراء الليبية
ملوك وملكات كوش│الديانة الكوشية│الكتاب الكلاسيكيون│تقنيات البحث الآثاري│الثقافات الأفريقية│الببليوغرافيا│الصفحة الرئيسة