كوش الجديدة/ أرشيف الوثائق
سودانيزاونلاين.كوم sudaneseonline.com5/29/2005 6:17 ص
بسم
الله الرحمن
الرحيم
"وقل الحق من
ربكم فمن شاء
فليؤمن ومن
شاء فليكفر"
صدق الله
العظيم
بيان من الجمهوريين - التنظيم الجديد
إلى
الشعب
السوداني
لما كان
السلام هدفاً
استراتيجياً،
وعاملاً مصيرياً،
في تشكيل
الحياة
السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية
في بلادنا،
لم يكن أمام
الناس،
جميعهم، إلا
إتباع صوت
العقل
والحكمة،
بقبول اتفاقية
السلام
الشامل بين
الحكومة
والحركة الشعبية
لتحرير
السودان .. غير
أن هذا القبول
لم يكن إلا
ثمناً دفعه
الشعب
بتنازله عن
جزء كبير من
سلطته ليرغم
الطرفين
المتحاربين
لإيقاف الحرب،
والموافقة
على إدارة
البلاد عن
طريق الوسائل
السياسية
السلمية،
ريثما يتم
التحول الديمقراطي
الكبير،
والذي يجعل
مجرد فكرة التغيير
العنيف فكرة
ساذجة،
طفولية، لا
يحترمها
الرأي العام،
ولا يؤيدها
إلا من شذ وضل
عن سواء
السبيل!!
ورغم أننا
سجلنا موقفا
إيجابياً بعد
التوقيع على
بروتوكول
مشاكوس، في
بياننا الصادر
في أغسطس
2002،
إلا أننا
ذكرنا أن
"قضية الدين
والدولة لم
تحسم!"، وأن
"المأزق ما
زال ماثلاً!"،
حيث أن تطبيق
"الشريعة على
أساس جغرافي
سوف يؤدي حتماً
إلى الانفصال
! وأما
تطبيقها على
أساس شخصي
فمخالف
لقواعد
الشريعة
نفسها،
ومخالف أيضاً
لكل الأعراف
القانونية السائدة
في العالم !
وها هو
الدستور
الانتقالي
المقترح لم
يبرح مكانه من
المأزق! بل
زاده تعقيداً
وتناقضاً! كما
سنقوم
بتوضيحه في
هذا البيان.
الشريعة
تتعارض مع
الدستور
الانتقالي
بالنظر في
الاتفاقية،
وهي مرجعية
الدستور الانتقالي،
يتضح لنا جلياً
أن حقوق
الإنسان والحريات
الأساسية قد
اعتمدت فيها
كقاعدة راسخة
للحكم في
الفترة
الانتقالية ..
وهذه ميزة أساسية
للاتفاقية،
جعلتها جاذبة
لقبول الناس!
فقد نصت
الاتفاقية
على أن تحترم
الحكومة
"في
جميع أرجاء
القطر
- بصفة
كاملة
-
التزاماتها بموجب
معاهدات حقوق
الإنسان
التى
هي طرف فيها أو
التى ستصبح
طرفاً فيها"
(البند
1-6). كما
نصت، أيضاً،
على
"احترام
جميع
الديانات
والمعتقدات والعادات"،
و"ضمانها
وتنفيذها في
العاصمة القومية
وجميع أرجاء
السودان
وتضمينها في
الدستور
القومي
الانتقالي"
(البند
2-4-3). غير أن
الحسابات
السياسية
جعلت الحكومة
تصر على الزج
بالشريعة في
الاتفاقية
كمصدر من
مصادر التشريع!
وقبلت الحركة
بهذا الحل بعد
أن تم الاعتراف
لها في
الاتفاقية
بعدم تطبيق أي
من التشريعات
الإسلامية
على غير
المسلمين في
كل أرجاء
السودان
(البند
2-4-5-4)!
وبذلك تم اعتراف
تاريخي
باستحالة
تطبيق
الشريعة على
غير المسلمين
في إطار
الدولة
السودانية
الواحدة!!
وهنا يجب
علينا أن ندرك
أن التصريحات
التى ظلت
الحكومة
تطلقها بعدم
تنازلها عن
الشريعة ما
هى
إلا بدافع من
التمويه
والالتواء
السياسي!
فالحل الذي
قبلته
الحكومة
بخصوص قضية
الدين
والدولة ليس
إلا مساومة
سياسية
وتزييفا للشريعة
لا ريب فيه!
فالشريعة، في
أصلها، كما
طبقها
المعصوم،
عليه الصلاة
والسلام،
وسار على نهجه
خلفاؤه
الكرام، كانت
منهاجاً
للدولة الإسلامية،
والتى كان من
الشروط
الواجبة لتولي
الحكم فيها:
الإسلام
والذكورة!!
فلو سلمنا جدلاً
أن الحكومة ما
زالت متمسكة
بالشريعة،
وهي بعيدة عن
ذلك كل البعد،
فكيف ستقنع
مؤيديها قبل
معارضيها
بولاية غير
المسلمين على
المسلمين!؟
وكيف ستقنعهم
بولاية
المرأة على
الرجال في
شؤون الحكم!؟
وما هو المبدأ
الشرعي الذي
استندت عليه
الحكومة
بقبولها عدم
تطبيق قوانين
الشريعة على
غير المسلمين
في العاصمة
وكل أرجاء
السودان!؟ نحن
واثقون أنها
لن تجرؤ بالرد
على كل ما
سبق، لأنها
اختارت
السكوت
والتزييف!!
حرية
الاعتقاد
والردة
إن الخلط بين
المكاسب
السياسية
والتزييف للشريعة،
كما أوضحنا
آنفاً، قد دفع
الحكومة، أيضاً،
لارتكاب
تناقض خطير
بين مادة
الردة،
الواردة ضمن
القوانين السارية
المفعول
حالياً، والتى
تم تثبيتها في
الاتفاقية
حسب ما نص في
(البند
3-2-4
بروتوكول مشاكوس)،
وبين
(البند
6-2
بروتوكول
مشاكوس)
من
الاتفاقية،
والذي ينص على
"حرية
الإعتقاد
والعبادة
والضمير
لأتباع جميع
الديانات أو المعتقدات
أو العادات"،
وأن "لا يتم
التمييز ضد أي
شخص على هذه
الأسس" .. وما
يجب ذكره هنا
أن التناقض
الواضح، بين
هذين
البندين،
يجعل مصير
الشخص، الذي
يخرج عن
الإسلام،
معلقاً بين حكمين،
أحدهما يقضي
بقتله بسيف
الردة، والآخر
يبيح له تغيير
عقيدته كيفما
شاء، حسب نص حرية
الاعتقاد
المثبت في
الدستور!!
وكما هو
معلوم، فإن
مادة الردة
أصبحت سيفاً
يرفعه
المتطرفون في
وجه كل من
يخالفهم
الرأي في فهم
الإسلام! وهى
بذلك تمثل
ثغرة يمكن أن
ينفذ من
خلالها
الترويج
للفتن،
والاستغلال
السياسي،
لتصفية
الخلافات
المذهبية بين
الطوائف
الإسلامية
المتعددة في
البلاد!!
موقفنا
من الدستور
الانتقالي
ولإدراكنا
العميق
للأهمية التي
سوف تمثلها الفترة
الانتقالية
بالنسبة
لإعادة تشكيل الدولة
السودانية،
ولموقفنا
المبدئي المؤيد
للسلام،
والوحدة
الوطنية،
والتحول الديمقراطي:
• فإننا نحب
للناس أن
يفهموا أن
الدستور
الإنساني هو
الذى
يؤسس على
حقين أصيلين
هما، حق
الحياة، وحق
الحرية،
ومنهما تتفرع
الفروع وتجئ
التفاصيل،
التى
تحقق
للإنسان،
العيش
الكريم،
وحرية التصرف
المسئول.
• ونحب لهم أن
يعلموا أننا
نفهم
الدستور
على
أنه هو
القانون
الأساسي،
لأنه ينص على
الحقوق الأساسية
.. ومن ثم، فإن
أي تشريع، بغض
النظر عن
مصدره
- كان
دينياً
أو
عرفياً
- لا
يعتبر
دستورياً
إلا
إذا توافق مع
الحقوق
الأساسية،
ولم يكن لها
مانعاً!
• وإننا نحب أن
نؤكد
للمسلمين أن
الشريعة غير دستورية،
لأنها قائمة
على الوصاية!
فهى
تميز بين
المسلمين
وغير
المسلمين! وهي
تميز بين الرجال
والنساء! وذلك
متناقض مع
حقوق
الإنسان!!
• ونحب أن نؤكد
لهم أن حرية
الاعتقاد
المنصوص عليها
في الاتفاقية
ليست
للديانات
والمعتقدات
المغايرة
للإسلام فقط،
إنما
هي،
أيضاً، للطوائف
الإسلامية
المتعددة،
والتى
يجب عليها
احترام
التعايش
السلمي فيما
بينها وبين الآخرين
في البلاد!
• ونحب أن نؤكد
لهم أن
الدستور،
الذي
يطلبونه،
مسطور في أصول
القرآن، حيث
"لا إكراه في
الدين"، وحيث
يتساوى الناس
جميعا في
الفطرة -
العقل والقلب
- بغض النظر عن
الدين والجنس
والعرق
واللون!!
• وإننا،
لذلك، نطالب
حكومة
المرحلة
الانتقالية
بما يلي:
o
الالتزام بالحقوق والحريات الأساسية المتفق عليها بين الطرفين الموقعين على اتفاقية
السلام؛
o
الالتزام بمراجعة الدستور، دائماً،
بغرض توسيع دائرة الحقوق والحريات الأساسية، لمصلحة الشعب؛
o عدم
النكوص عن
المكاسب
التى
نالها أهلنا
في الجنوب
بموجب
اتفاقية
السلام، وذلك
تعزيزاً
للثقة وتقوية لروابط الوحدة بين الشمال والجنوب؛
o إلغاء
مادة الردة
المضمنة في
قانون
العقوبات
الجنائية
الحالي،
لأنها تتناقض
مع حرية الاعتقاد
وحرية
التعبير
المنصوص
عليهما في الاتفاقية!!
ولأنها،
أيضاً، تتناقض
مع أصول القرآن،
الذي يبيح
حرية
الاعتقاد،
كما جاء في
قوله سبحانه
وتعالى
:
]وقل
الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر[!!
o الرجوع عن
ازدواجية
القوانين في
البلاد، لأن
تأثيرها سلبي
على الوحدة
الوطنية،
وأيضاً، لأن
مساواة الناس
أمام القانون
حق دستوري لا يمكن
تجاوزه مهما
كانت
التبريرات!
ونحن ما زلنا
نعتقد، أنه من
الخير للشعب
السوداني أن
يرجع إلى
القوانين
المدنية، لا
أن تطبق عليه
شريعة مزيفة،
تظهر الإسلام وكأنه
مجرد نظام
للعقوبات،
وليس منهاجاً
متكاملاً
للحياة
الإنسانية
الكريمة!
ونحن في ختام هذا البيان، نرجو للناس أن يدركوا أن المشهد السياسي ما زال متحركاً، ومتغيراً!! وهو قد استمر على هذه الحالة من عدم الاستقرار منذ الاستقلال حتى اليوم، لأن الناس ما زالوا منقسمين بين عاطفتهم الدينية، التى تشدهم إلى إعطاء الحق فقط للمسلمين، وبين حقوق الإنسان التى تلزمهم بإعطائه لكل السودانيين!! فليعلم الناس، جميعهم، أن سر الخروج من هذه الأزمة المزمنة يكمن في شئ واحد، هو حرية الرأي، والتى لو جعلناها بذرة لدستورنا، لكفى الله المؤمنين القتال!!
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
الجمهوريون
– التنظيم
الجديد
28/5/2005
مجلة الآثار│مجلة الأنثروبولوجيا│نصوص ملوك كوش│مؤتمرات علميَّة│عرض الكتب والدراسات│ما قبل تاريخ الصحراء الليبية
ملوك وملكات كوش│الديانة الكوشية│الكتاب الكلاسيكيون│تقنيات البحث الآثاري│الثقافات الأفريقية│الببليوغرافيا│الصفحة الرئيسة