كوش الجديدة/ أرشيف الوثائق
مفارقات درامية في معارك الميدان وطاولات التفاوض
الدرب الطويل، المعبد بالنار والبارود والدموع الذي سارت فيه
الحكومة السودانية الحالية والحركة الشعبية لتحرير السودان مليء بمفارقات "مضحكة
مبكية" استوجبت حصرها للذكرى والعبرة وحتى التسلية
(!!)
وندونها هنا في نقاط: ـ مليونا شخص راحوا ضحية في حرب الأهلية التي انتهت أمس بمجرد
توقيع وريقات ...!!
ـ المؤتمر الوطن الحاكم الذي هو
امتداد للجبهة الإسلامية كان يرفض اتفاقية السلام السودانية
(الميرغني ـ قرنق)
والتي لم يكن فيها مجرد تلميح لتقرير المصير أو المناطق ثلاث..!!
ـ دكتور
رياك مشار
رئيس حركة
استقلال جنوب
السودان
سابقاً والذي
تردد أن
الحركة
سترشحه لمنصب
نائب رئيس
الجمهورية
تقلب ما بين
الحركة
والحكومة،
فقد بدأ في
مفاوضات
ابوجا النيجيرية
جزء لا يتجزأ
من الحركة
وقاد في عام 1998م
وفد الحكومة
المفاوض بعد
أن اصبح في منصب
مساعد الرئيس
عمر البشير.
بعد
اتفاقية
الخرطوم
للسلام وعاد
مرة أخرى للحركة
الشعبية عام
2000م مشاركاً في
وفدها المفاوض
الحالي وهو
ذات الحال
بالنسبة
للدكتور لام
أكول قائد
الفصيل
المتحد الذي
قاد وفد الحركة
الشعبية لأول
مفاوضات
مباشرة مع
حكومة البشير
في اديس ابابا
1989 إلا أنه انضم
للحكومة عام 97
التي تمرد
عليها من جديد
مطلع هذا
العام وانضم
للحركة الشعبية
وهو الآن أكثر
تواجداً
بنفاشا الكينية
مقر التفاوض.
ـ ظلت
الحركة
الشعبية تصر
في كل جولات
التفاوض على
إشراك وجوه
مجموعة من
أبناء الشمال
في وفدها
المفاوض وبرزت
أسماء عديدة
مثل د. منصور
خالد، ياسر
سعيد عرمان،
محمد سعيد
بازرعة وعبد
الحميد عباس.
ـ
الدكتور علي
الحاج محمد
رئيس وفد
الحكومة المفاوض
طوال عشر
سنوات واكثر
القادة
الحكوميين
وقتها
الماماً بملف
السلام هو
الآن في الصف
المعارض
للحكومة في
منفاه
الاختياري
بالمانيا بعد
ان فضل
الانشقاق مع
د. حسن عبد
الله الترابي
حزب المؤتمر
الشعبي، أما
محمد الأمين خليفة
أحد القادة
العسكريين
لانقلاب
الفريق عمر
البشير .
ورئيس
أول وفد
للحكومة في
مفاوضات اديس
ابابا هو الآن
في السجن
بتهمة دعم
حزبه المؤتمر
الشعبي
لمحاولة
انقلابية في
ابريل
الماضي، وكان
خليفة الذي
أمسك بملف
التفاوض في
فترة من
الفترات الف
كتاباً
والغريب أنه
يحمل د. جون
قرنق مسئولية
فشل الجولات
السابقة لعدم
رغبته في
السلام، وبعد
انشقاقه وقع حزبه
على عدد من
الاتفاقيات
مع الحركة
الشعبية..؟؟!
ـ معظم
الذين وقعوا
على اتفاقية
الخرطوم
للسلام في 1996م
مضوا إلى
الدار الآخرة
في حوادث
مأساوية
وأولهم
الفريق
الزبير محمد صالح
النائب الأول
لرئيس
الجمهورية
السابق وكاربنيو
كوانين أحد
قادة الفصائل
العائدة وأبرز
الذين قادوا
التمرد عام 1983م
إلى جانب اروك
طون أروك
القيادي
العسكري
البارز إلى جانب
صموئيل ارو
السياسي
المخضرم الذي
توفي اثر علة.
ـ د. غازي
صلاح الدين
العتباني
المستشار
السابق
للبشير لشئون
السلام ظل
صامتاً منذ
اقالته العام
الماضي إلى ان
تحدث معارضاً
سير المفاوضات
الاسبوع
الماضي.والسؤال
الذي يتردد الآن
اين هو من عرس
السلام الذي
قطع فيه بشخصه
خطوات كبيرة.
ـ آخرون
قضوا في درب
السلام في
حوادث سقوط
طائرات
مختلفة في
الجنوب وهم
يبشرون
بالسلام ويعبئون
الجماهير
الجنوبية مثل
أحمد الرضي جابر
السياسي
الجنوبي
المسلم وأحد
المبشرين بالسلام
من الداخل،
محمد
ابوقصيصة أحد
الإسلاميين
البارزين
والعميد كمال
علي مختار
مدير
الاستخبارات
العسكرية وأحد
مهندسي
انقلاب
الانقاذ
البارزين.
ـ يتذكر
الكثيرون
ايضا في
الحركة
الشعبية القائد
يوسف كوة من
جبال النوبة
والذي شارك في
العديد من
جولات
التفاوض
الأولى الذي
توفي متأثراً
بمرض السرطان
والفريق محمد
يوسف رئيس الاركان
في عهد نميري
ومستشار محمد
عثمان
الميرغني رئيس
الحزب
الاتحادي
الديمقراطي
والذي كانت تستعين
به الحكومة
لتليين مواقف
قرنق الذي كان
مرؤوساً له
قبل تمرده عام
83 فقد انتقل
يوسف فجأة إلى
جوار ربه هذا
العام.
ـ في
المفاوضات
المتعلقة
بجنوب النيل
الأزرق وفي
إحدى جوالات
التفاوض قاد
مالك عقار وفد
الحركة بينما
قاد الجانب
الحكومي شخص
من نفس الأسرة
اسمه فرح عقار.
ـ مبارك
الفاضل رئيس
حزب الامة
الفيدرالي الموالي
للحكومة
حالياً شارك
في إحدى
جوالات نيفاشا
بوفد من حزبه
ولكنه كان قبل
عام 99م أميناً
عاماً للتجمع
وحليفاً
شخصياً للحركة
وهو الذي
أقنعها بدخول
التجمع
المعارض وكان
يمدها بالمال
ودأب على
زيارة مواقع
الحركة.
ـ
الحركة حاربت
وفاوضت كل
الحكومات
التي حكمت
السودان منذ
عام 83م.
ـ حكومة
الإنقاذ رغم
مرارات الحرب
واستشهاد العشرات
من قادتها
الكبار على يد
مقاتلي الحركة
تصر على أنها
قادرة على
تجاوز بحار
الدم
والانتقال
إلى شراكة
مثالية مع
الحركة.
ـ رغم ان
الجبهة
الإسلامية
جاءت الى
السلطة بحجة
أن الحركة
تمددت حتى
اقتربت من
ابواب الخرطوم
الا ان الواقع
يقول انها
تمددت داخل
الجنوب في عهد
الانقاذ.
ـ لم
تتمكن الحركة
طوال عهد
نميري من تجاوز
الحدود
الاثيوبية
وذلك لخوف
اثيوبيا والحركة
من اتفاقية
الدفاع
المشترك التي
كانت مبرمة
بين نميري
والسادات.
وثبت لاحقاً
ان هذه الاتفاقية
لم تتعد
السطرين
وتتحدث عن
الدفاع المتبادل
بين السودان
ومصر في حال
تعرضهما لغزو
خارجي كان
مقصوداً به
ليبيا.
ـ كل دول
الايغاد التي
تقود الوساطة
عبر
السكرتارية
عدا جيبوتي
والصومال لها
مشاكل سياسية
أو حدودية مع
الحكومة
السودانية.
ـ في لقاء البشير وقرنق عام 2002م بكمبالا وبحضور الرئيس الأوغندي موسيفيني قام قرنق بدور المترجم بين البشير الذي يتحدث العربية وموسيفيني الذي يتحدثالإنجليزية
.
من
أديس إلى
نيفاشا
مروراً
بأبوجا
وفرانكفورت
قصة
أطول مفاوضات
لإنهاء أطول
حروب القرن
ابلغ
الرئيس
الكيني
السابق
دانيال اراب
موي في 19يونيو 1994
طرفي الحكومة
السودانية
والحركة الشعبية
بأن هناك
انطباعاً
عاماً بان
محادثات
السلام
السودانية
طال زمانها دون
نتائج ملموسة
وتمنى ان تكون
(هذه) الجولة هي
النهائية
لتحقيق
السلام في
السودان، وها هما
الطرفان وبعد
اكثر من عشرة
اعوام منذ ذاك
يحققان آمال
وتطلعات
الرئيس
الكيني
بالتوصل امس
إلى اتفاق
سلام.
بعد ان جرت مياه كثيرة وكثيرة جدا تحت الجسر منها ترك موي لمنصبه، لكن الواقعة تثبت حقيقة اطول مفاوضات لاطول حرب شهدها القرن العشرون اشبة ما تكون بحرب داحس والغبراء وفي رواية أخرى حرب البسوس.
فذلكة
تاريخية
بدأت
الحرب في جنوب
السودان في
العام 1955 وقبل ان
تنال البلاد
استقلالها في
عام 1956 لكن
المحاولات
لاخمادها لم
تنقطع على
مختلف الحقب
السياسية
التي حكمت
السودان بدءا
بمؤتمر جوبا
مرورا بمؤتمر
المائدة المستديرة
وصولا
لاتفاقية
اديس ابابا
بين متمردي
جنوب السودان
وحكومة
الرئيس
السابق جعفر
نميري 1972 .
والتي
اوقفت الحرب
لمدة تسع
سنوات قبل ان
تندلع مرة
أخرى في العام
1983 لكن تحت
قيادة جديدة
وباسم جديد هو
الحركة
الشعبية
لتحرير
السودان
بزعامة
الدكتور جون
قرنق الذي برز
اسمه بأقوى
مما كان عليه
اي قائد آخر.
وعادت
معها
بالمقابل
المحاولات
لإخماد البركان
على قناعة ان
الحوار هو
الوسيلة
المثلى للحكومات
لحل مشكة
الجنوب ذات
الابعاد المتعددة،
فبعد
الانتفاضة
الشعبية التي
اطاحت بحكومة
النميري في
العام 1985 بادرت
كل احزاب ما
بعد الانتفاضة
إلى تقديم
مقترحات
ودراسات حول سبل
حل المشكلة بل
قفزت بعض
الاحزاب .
إلى اجراء تفاوض مباشر مع الحركة
الشعبية مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي توصل معها بالفعل إلى اتفاق عرف فيما
بعد باتفاق (الميرغني ـ قرنق)
في نوفمبر 1988 كاد ان يدخل حيز التنفيذ لولا الانقلاب العسكري للفريق عمر البشير
الذي ادى في يونيو 1989 إلى سيطرة الحكومة الحالية على مقاليد الامور في السودان
ولفترة وصلت إلى 15 عاما الان.
ضربة
البداية
على متن
طاائرة روسية
توجه في 18
اغسطس 1989 اي بعد
48 يوما من
انقلاب
البشير، توجه
وفد حكومي إلى
اديس ابابا
برئاسة
اللواء وقتها
محمد الامين
خليفة عضو
مجلس قيادة
الثورة
للمشاركة في
اول رحلة
لقيادات
النظام
الجديد
لإجراء
لقاءات مباشرة
مع الحركة
الشعبية،
بالفعل تم اول
لقاء في 19-8-1989 لم
ينته بشيء
بقدر ما كان
فرصة لجس
النبض وقراءة
الافكار،
سرعان ما
تلاشت حتى
نتائجه
الخاصة
بتهدئة
الخواطر.
ولم تمض
بضعة اشهر حتى
تدخل الرئيس
الاميركي الاسبق
جيمي كارتر
متوسطا بين
الحكومة والحركة
الشعبية
لتجديد
اتصالاتهما
لتجد مبادرته
قبولاً من
الطرفين
اللذين
اجتمعا من
جديد في نيروبي
هذه المرة
بحضور كارتر
نفسه وكانت
النتيجة
واحدة صفر
كبير على
الشمال.
زخم
مبادرات
بعد ذلك
طرحت جملة من
المبادرات
وصل عددها الى
14 مبادرة كلها
تسعى للتوسط
بين الحكومة
ومتمردي
الحركة
الشعبية
ابرزها
مبادرة الرئيس
الكيني
دانيال اراب
موي الذي فشل
في الجمع بين
الرئيس
السوداني عمر
البشير وجون
قرنق رئيس
الحركة
الشعبية
والمبادرة
الاميركية التي
تبناها
هيرمان كوهين
المسئول عن
ملف القرن
الافريقي
ايام ادارة
الرئيس جورج
بوش الاب
والتي لم تحظ
بالقبول
الكافي من
الحكومة، وعلى
غير ذلك كانت
مبادرة
الزعيم
الليبي معمر
القذافي ذي
العلاقات
الممتازة مع
الحركة
الشعبية التي
حصلت على دعمه
ايام حكم
النميري
الخصم اللدود
له، اضافة
لذلك برزت
مبادرة
الرئيس النيجيري
اوباسنغو
وأخرى للامين
العام لمنظمة
الامم
الافريقية
سالم احمد
سالم،
وسكرتير مجلس
الكنائس
ومبادرة
فرنسية
واوغندية
وزمبابوية
وغانية وتعدد
الامر لدرجة
السخرية والنكتة
لأنه حتى
رؤساء
الشركات كانت
لهم محاولاتهم
مثل تايني
رولاند صاحب
شركة لونرو
العالمية.
وبعد ان
وجدت الحكومة
الطريق مغلقا
امامها للتوصل
لاتفاق سلام
مع الحركة
الشعبية فتحت
ملسكاً آخر
استغلت فيه
الانشقاقات
التي شهدتها
الحركة في
منتصف
التسعينيات،
حيث عقدت محادثات
مع الفصيل
المنشق في
فرانكفورت
بالمانيا
يناير1992 توصلت
معه إلى بعض
التفاهمات
اهمها
الموافقة على
اعطاء حق
تقرير المصير
لجنوب
السودان الذي
دخل بذلك بقوة
في قاموس حلول
مشكلة الجنوب
لاول مرة خاصة
ان الدكتور
رياك مشار .
والدكتور
لام اكول
وغيرهما هم من
اكثر القيادات
الجنوبية
ايمانا بفصل
الجنوب حالة
الفشل في
تحقيق الوحدة
مع الشمال على
العكس ما يرى
الدكتور جون
قرنق قائد
الحركة
الشعبية الذي يرفع
شعار الوحدة
الوطنية على
أسس جديدة،
وقد ساهمت
محادثات
فرانكفورت
فيما بعد وفي
محور منفصل في
التوصل إلى
حملة اتفاقات
مع عدد من
الفصائل
الجنوبية مثل
اتفاقية
الخرطوم
للسلام وجبال
النوبة
وفشودة فيما
كانت المفاوضات
تتعثر مع
الفصيل
الرئيسي
بقيادة قرنق.
لكن في 10 ـ
4 ـ1993 التقي
ولاول مرة قرنق
شخصيا بناءً
على مبادرة
أوغندية
بالدكتور علي
الحاج محمد
أبرز
المتنفذين
آنذاك في حكومة
البشير
بمدينة عنتبي
الأوغندية
يبدو ان قرنق
اراد بة تأكيد
وجوده في ظل
الاختراق
الذي حققتة
الحكومة
لحركته.
مبادرة
الايغاد
منظمة
الإيغاد هي
منظمة
اقليمية تضم
السودان واثيوبيا
واوغندا
والصومال
وكينيا
وجيبوتي واريتريا
بعد
استقلالها
وتعني
المنظمة على
حسب ميثاقها
بمكافحة
الجفاف
والتصحر
وتحقيق التنميه،
طلبت رسميا
قبول وساطتها
لانهاء الحرب
في جنوب
السودان وكان
ذلك في يناير 1994
وسرعان ما
ابدى طرفا
الحكومة
والحركة
موافقتهما ليحظى
الموضوع بدعم
رؤساء
الإيغاد في
أحد اجتماعاتهم
في مارس 1994، تلا
ذلك توجيه
الدعوات
للوفدين
للالتقاء
بنيروبي.
لتعقد
اول جلسة تحت
المظلة
الجديدة في 21
مارس من ذات
العام وفي 17
مايو طرحت
الإيغاد حزمة
مقترحات
اسمتها اعلان
المبادئ
يتكون من تسعة
بنود رئيسية
اهمها
التأكيد على
ان الحل
العسكري لن
يحل المشكلة
التي لن تحل
الا حلا سلميا
يعتمد على
مبادئ حق
المواطنة
وتحقيق
العدالة
السياسية.
ومنح
الجنوبين
حكما ذاتيا
وانشاء دولة
علمانية
وديمقراطية
وفصل الدين عن
الدولة وفي حالة
عدم الاتفاق
على تلك
المبادئ يلجأ
الطرفان نحو الاتفاق
على اجراءات
يتم بموجبها
منح الجنوب حق
تقرير مصير
عبر استفتاء
مواطنيه
للاختيار ما
بين الوحدة او
الانفصال.
غير ان
الحكومة
السودانية لم
تواجه
الاعلان بالرفض
وحسب بل شككت
حتى في نوايا
الدول التي أعدته
بعد رفضه جملة
وتفصيلا
والكل يذكر
كيف قلب
الدكتور غازي
صلاح الدين
العتباني
رئيس وفد
الحكومة الطاولة
في وجه وزراء
خارجية
الإيغاد في
سبتمبر1994 مما
ادى إلى
انفضاض
الجولة في يوم
واحد فقط لم
تستأنف
المباحثات.
بعدها الا في نوفمبر 1997 بعد ان تعرضت الحكومة إلى ضغوط دولية كثيفة دفعتها إلى العودة إلى الطاولة وقبولها باعلان المبادئ الذي رفضته قبل ثلاثة اعوام. ومن محاسن الصدف وقد لاتكون كذلك ان علي عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية والذي يقود التفاوض الان هو الذي رأس الوفد حينما كان يشغل منصب وزير الخارجية.
الجمود
الكبير
على
الرغم من
موافقة
الحكومة على
الاعلان وما
خلفه من تفاؤل
الا ان
الخلافات انفجرت
حول حدود جنوب
السودان
والكونفدرالية
التي طالبت
بها الحركة
وقضايا مناطق
جبال النوبة
والنيل
الازرق
وابييي
وتطبيق
الشريعة الاسلامية،
بينما لم
تتوقف الالة
العسكرية حتى
اثناء جولات
التفاوض التي
بلغت اكثر من
سبعة جولات.
لم تصل
لشيء الا
لمزيد من
التباعد في
المواقف التفاوضية،
فيما شهدت
اعوام 96-97-98-99 حركة
داخلية في
محور السلام
من الداخل
الذي راهنت
عليه الحكومة
والذي افضى
إلى مشاركة
رياك مشار في
السلطة
ومجموعته بل
شاركوا حتى في
وفود التفاوض
الحكومية مع
الحركة
الشعبية
ليكونوا بذلك
جزءا من
الحكومة، في
وقت كانت تتواصل
فيه
المفاوضات
بلا جدوى
وبجمود ابرد من
القطب
الشمالي.
الا أن
نهايات عام 1999
شكلت بداية
النهاية لاتفاقات
السلام
الداخلية
ربما لاحساس
الحكومة من
عدم جدواها أو
نتيجة لاحساس
الفصائل الجنوبية
الموقعة
عليها بعدم
جدية الحكومة
وتماديها في
عدم تنفيذ
الاتفاقات
وهذا ادى إلى
انهيارها
كليا ودخول
القيادات إلى
غابة التمرد
مرة اخرى،
ليعود التعويل
والمراهنة
على الايغاد.
حدث هذا في وقت تضاعف فية الاهتمام الاقليمي والدولي بالقضية مع احساس الطرفين نفسيهما في الفشل في انهاء الحرب كل لصالحه.
الاختراق
في
العام 2000 بلغ
الاهتمام
الدولي قمته
وتهيأت ظروف
جديدة وفي
العام2001 بقيت
الإيغاد
وحيدة في ساحة
الوساطات
السودانية
بعد فشل
الوساطات
الأخرى خاصة
ما عرفت
بالمبادرة
المصرية الليبية
ذات البعد
العربي، وصدر
في ذات العام
تقرير من مركز
الدراسات
الدولية
بواشنطن
اعتمد بواسطة
ادارة الرئيس
الحالي جورج
بوش شكل فيما
بعد الاساس
لحل المشكلة،
علما بان
التقرير عول
هو الاخر على
مبادرة
الإيغاد.
ووفقا
لذلك استؤنف
التفاوض
بتغيرات
كبيرة حتى على
مستوى رئاسة
الوفود سيما
من جانب الحكومة
التي تولى
قيادة وفدها
الدكتور غازي
صلاح الدين
العتباني القابض
بقوة وقتها
على مفاتيح
السلطة وملف
السلام على
وجه التحديد،
والذي أعفي
لاحقاً.
ومع حمى
الضغط
الدولي، خاصة
الاميركي،
حدث اول
اختراق واول
نجاح حقيقي
بالاتفاق على
وقف اطلاق
النار في
منطقة جبال
النوبة احدى
المناطق المتنازع
حولها وكان
ذلك في
يناير2002، الا
ان الاختراق
الاكبر كان في
19 يوليو2002 ايضا
بتوقيع الطرفين
على برتوكول
ماشاكوس
الاطاري
والذي وضع
حلولا عامة .
في مجال
علاقة الدين
بالدولة بحيث
تطبق الشريعة
في شمال
السودان
ويستثني
الجنوب واقر
حق الجنوب في
تقرير مصيره
بعد فترة
انتقالية
مدتها ست
سنوات اضافة
إلى وضع مبادئ
لاقتسام
الثروة
والسلطة بين
الشمال
والجنوب.
وامتلأت
الروح
السودانية
بالداخل
والخارج بالتفاؤل
بعد توقيع
البرتوكول
الذي وجد ترحيبا
دوليا لم
يماثله اي
ترحيب بشان
سوداني،
وبدا
الجميع عدا
تنازليا
لساعة التوصل
إلى الاتفاق
النهائي وبعد
جولات لم يحدث
اي اختراق
جديد رغم
اللقاء الذي
جمع لاول مرة
بين الفريق
البشير وجون
قرنق في
اوغندا اتفقا فيه
على تسريع
عجلة السلام
وفتح خطوط
ساخنة بينهما
حال تعثر
المفاوضات في
المستويات
الادنى.
ومن الغريب ان الطرفين لم يتوصلا
حتى تلك اللحظة إلى اي اتفاق بشان وقف اطلاق النار، وفي الوقت الذي كان فيه رؤساء
واعضاء الوفدين يتبادلان الوثائق والابتسامات كان الجنود في الميدان يتبادلون اطلاق
النار، وفي هذه الاجواء جاءت النكسة الكبرى في سبتمبر2002 حينما نفذ الجيش الشعبي
الموالي للحركة الشعبية عملية عسكرية انتهت باحتلالها لمدينة توريت احدى المدن
الكبيرة بالجنوب مما حدا بالرئيس البشير إلى اصدار قرار (ثوري).
بسحب الوفد الحكومي من الجولة التي
كانت مستمرة بل امره بالعودة إلى الخرطوم وتعهد البشير في ذات الوقت بعدم اعادة
الوفد الا بعد تحرير توريت، غير ان الامر لم يصل ذلك الجد حينما فتحت الحركة
الشعبية جبهة قتال أخرى في شرق البلاد سيطرت فيها على مدينة همشكوريب
(المقدسة)
والتي تعتبر من اكبر مجمع سوداني لتعليم القرآن، وهذا ما ضاعف من توتر الوضع
التفاوضي
وتمكنت
الحكومة من
استعادة
توريت.
وعاد
الطرفان للتفاوض
لكن بعد توقيع
اتفاق لوقف
اطلاق النار
كما ارادت
الحكومة، غير
ان ذلك لم
ينعكس ايجابا
على النتائج
الكلية التي
لم تحقق شيئا
يذكر مما أصاب
المراقبين
الدوليين
بالضجر وكذا
الحال لعامة
الشعب الذي ظل
يصاب بخيبات
امل كبيرة عقب
كل جولة.
في
اغسطس 2003 اتفق
الوفدان
المفاوضان
على ترفيع
مستوى الوفود
وكان هذا
ضوءاً اخضر
لكل من على
عثمان محمد طه
النائب الاول
ود. جون قرنق
للامساك بملف
التفاوض عن كل
طرف وقيادة
المفاوضات
بشكل مباشر
بينهما،
ليدخل
الرجلان في
حوارات يومية
منذ سبتمبر
الماضي نجحت.
اولا في
اكتوبر في
التوصل إلى
اتفاق بشان
الترتيبات
الامنية خلال
الفترة
الانتقالية
أهم بنودها
تشكيل قوات
مشتركة في
الجنوب
والنيل
الازرق وجبال
النوبة والخرطوم
قوامها 36 الف
جندي موزعين
بنسب محددة على
ان ينسحب
الجيش
الحكومي من
الجنوب والجيش
الشعبي عن
المناطق التي
يسيطر عليها
في الشمال
وبنود اخرى.
وفي
مطلع يناير 2004
توصل طة وقرنق
لاتفاق اخر بشان
قسمة الثروة
بين الشمال
والجنوب وكان
التركيز فيه
واضحا على
قسمة البترول
المستخرج في
الجنوب، ومنذ
ذلك التاريخ
تجمدت
المفاوضات في
بنود العاصمة
الخرطوم التي
طالبت الحركة
بتطبيق
قوانين
علمانية فيها
بينما تصر
الحكومة على
اعتبارها
جزءاً من الشمال
يجب تطبيق
الشريعة فية،
كما زادت
الخلافات
بشأن وضع
منطقة ابيي
التي تعتبرها
الحركة جزءاً
من جنوب
السودان
وخلافات أخرى
حول قسمة
السلطة
ومنطقتي
النيل الازرق
وجبال النوبة.
اما
الان وبعد 10
اعوام كما
أشرنا من حديث
دانيال اراب
موي ها هما
الطرفان
يتوصلا إلى اتفاق
في كل شيء ولم
يبق الاتفاق
على التنفيذ الذي
من المفترض ان
يبدأ فعليا
بعد ست سنوات
من تاريخ
التوقيع
النهائي.
لماذا؟
يبدو السؤال منطقيا وضروريا ومقبولا لماذا كل هذا التطويل والاجابة اكبر بكثير من اختزالها في بضعة اسباب، لكن اصرار الطرفين على التكتيك والمناورة وبكافة الاساليب هي احد الاسباب ومعها ظروف التقلبات داخل الطرفين من اتشقاقات داخلية لم ينج منها الجانبان، ودوننا في ذلك الخلاف الشهير بين الترابي والبشير في جانب الحكومة وخلافات رياك مشار ولام اكول من جهة وجون قرن