أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السـودانية

ملف إنقاذ تراثنا القومي السودانوي من الإنقاذ

 

خراب سوبا

(3)

 تصاديق حكومية تحول تاريخ السودان الى "حظائر"

 

أمين أمانة الآثار بالهيئة القومية للآثار والمتاحف القومية يقول بأن "المستفيدين من هذه الأراضي والجهات التى قامت بتوزيعها ليسوا جهلاء بالقوانين ولا بحدود الموقع وأؤكد أن أحد المستفيدين يعرف هذه الحدود أكثر من بعض العاملين في مجال الآثار"!!

هيئة الآثار : هناك جهات متنفذة تعرقل سير البلاغات!!

 

متابعة وتحقيق لبنى عبدالله

جريدة الأضواء الثلاثاء 18 سبتمبر 2005

 

 

الهيئة القومية للآثار التى طرقنا بابها أكثر من مرة للوقوف على افادتها في حالات الاعتداء على المدينة الأثرية  بـ سوبا فكان منتهى ما خرجنا به من افادتها ما خاطبنا به أمينها العام د. صلاح محمد أحمد بقوله :"أنا لا أتحدث للصحافة فهناك صحافي أدخلنا في مشاكل مع جهات أمنية". ولكن عقب نشرنا للحلقة الثانية من التحقيق أرسلت لنا الهيئة تعقيباً على ما ورد في الحلقتين. يقول نص تعقيب الهيئة:

 

السيد/ رئيس تحرير صحيفة الأضواء الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسمحوا لي أن أعقب على تحقيق الأستاذة لبنى عبدالله تحت عنوان "خراب سوبا (1) تصاديق حكومية تحول تاريخ السودان الى حظائر"، والذى نُشر في صحيفتكم الموقرة بتاريخ 27 أغسطس 2005.

 

أولاً لا يسعني إلا أن أشكر الصحيفة والأستاذة لبنى عبدالله بشكل خاص على الاهتمام بهذا الأمر ونؤكد لكم يقيننا بأن الإعلام يمثل أساساً للحفاظ على التراث الحضاري لهذه الأمة. كما نؤكد لكم أن الهيئة القومية للآثار والمتاحف لم تقف يوماً واحداً متفرجة على ما يدور في سوبا وأننا قد اعترضنا في العام 1992 على مسار الشارع الحالي والذى دمر جزءاً من الموقع الأثري ولكن اعتراضنا لم يجد أذناً صاغية. ومنذ العام 1996 رفعنا العديد من الدعاوى القضائية وكنا نفاجأ بأن المعتدين يحملون تصاديق رسمية بملكية هذه الأراضي موقعة ومختومة من بعض أجهزة ولاية الخرطوم. والحديث عن عن أن لأي مواطن الحق في امتلاك 15- 20 فدان فقط غير حقيقي والمستحقين الثلاثة الذين وردت أسماؤهم في التحقيق يحملون تصاديق بعدة مئات من الأفدنة.

 

ما جاء في نهاية التحقيق بأننا لم نعترض على توزيع هذه الأراضي أمر غير حقيقي فقد سبق أن خاطب وزير السياحة والتراث القومي والمدير العام للهيئة كل الجهات المنوط بها أعمال التنمية في ولاية الخرطوم وبوجه خاص وعلى المستوى الاتحادي بوجه عام وزارات الزراعة، الكهرباء، الطرق، والمحليات ذات الصلة..الخ. وذلك من أجل الرجوع لإدارة الآثار عند تخطيط المشاريع.

 

بالنسبة لـ سوبا فإن الأمر غير مبرر تماماً حيث أن الموقع منشور في الجريدة الرسمية للدولة وقد قامت محافظة الخرطوم بنفسها برسم خارطة في عام 1955، أي، أن هذه الخارطة موجودة في أرشيف المساحة الولائية. وأظن أن أي طالب في المرحلة الثانوية يعرف أن أكوام الطوب الأحمر الموجودة في سوبا شرق تمثل بقايا عاصمة مملكة علوة المسيحية. ويمكن للأستاذة لبنى الرجوع للمستفيدين من هذه الأراضي للتأكد من الجهات التى قامت بتوزيعها بأن الهيئة القومية للآثار والمتاحف هى التى رفعت الأمر لوالي الخرطوم والذى قام مشكوراً بتوجيه أجهزته للمحافظة على الموقع.

 

وعندما لم نجد تجاوباً من الأجهزة المعنية قمنا بالاتفاق مع اثنين من الذين تم التصديق لهم بمزارع باستثناء الاجراءات التى تؤثر مباشرة على الموقع على أن يقوموا وعلى نفقتهم الشخصية ببناء سور لحماية جزء من الموقع. آخرين لم يلتزموا بكل التوجيهات ولذلك تركنا الأمر لمستشارة الهيئة لصياغة شكوى لنيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة.

 

كما انني قد قمت وباسم الهيئة برفع الأمر لجهاز الأمن الاقتصادي والذى تحرك مشكوراً بالسرعة المطلوبة ويمكن للأستاذة لبنى أن تسأل دائرة الأمن الاقتصادي عن اتصالنا بهم إضافة الى أن شرطة السياحة والتراث القومي تتابع هذه الاعتداءات مع الجهات المختصة وتزور معنا الموقع بشكل دوري لمتابعة الأحداث.

 

كما أود أن أصحح بعض المعلومات غير الدقيقة والتناقضات التى جاءت في التحقيق. فقد ذكرت الأستاذة لبنى أن موقع سوبا مسجل في اليونسكو وأظنها تعني مجلس التراث العالمي التابع لهذه المنظمة العالمية وهو أمر غير صحيح حيث أن في السودان منطقة واحدة مسجلة في هذه القائمة وهى المنطقة التى تشمل مواقع جبل البركل، الكرو، نوري، صنم ابودوم، والزومة حيث أضيف رسمياً لهذا السجل في ملف واحد في يوليو 2003 وهو أمر يستوجب الاشادة بإدارة الهيئة الحالية لهذا الإنجاز والذى يعد الأول من نوعه منذ قيام مجلس التراث العالمي في السبعينيات من القرن المنصرم. إلا أن عدم التسجيل لا يعني عدم أهمية الموقع التاريخية.

 

وتحت عنوان عشرات البلاغات تم نشر حديث لمفتش آثار يدعى معاوية سيف الدين وأود أن الفت نظر الأستاذة لبنى أنني أدير القسم الذى يعمل فيه مفتشو الآثار وهو قسم مختص بالأعمال الحقلية وحماية المواقع الأثرية وأؤكد لها أنه لا يوجد عندنا مفتش واحد يحمل هذا الاسم في أراضي المليون ميل مربع.

 

تتحدث الأستاذة لبنى عن عشرات البلاغات التى لم تحرك ساكن الهيئة القومية للآثار ولمتاحف وتذكر في نفس الوقت دعاوى قضائية يرفعها المفتشون والخفراء ونسيت أن هؤلاء هم المناط بهم حماية هذه المواقع وهى جزء من السجل الوظيفي لهذه الهيئة ويقومون بواجباتهم بتوجيهات من الإدارة التى لم تحرك ساكناً على حد قولها.

 

قانون حماية الآثار هو العام 1999 معدل من 1952 وليس العام 1991 كما جاء في التحقيق.

 

إن مسئولية حماية التراث تقع على كل الأجهزة الرسمية ذات الصلة بتوزيع الأراضي إضافة للأجهزة الشعبية ولكن لو قدر للأستاذة لبنى زيارة مواقعنا الأثرية الأخرى لعرفت أن المعتدي الأساسي وبكل أسف هى أجهزة الدولة المختلفة وأقولها بصراحة أن بعض التنفيذيين لا يؤمنون بجدوى الحفاظ على هذا التراث على حساب الاستثمار والسكن. ونحن لا نجد لذلك مبرراً وهناك ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة والسكن والاستثمار بشكل عام بعيداً عن المواقع الأثرية.

 

وأود أن أذكر هنا أن الجهة الحكومية الوحيدة التى تعاملت مع الحفاظ على تراثنا الحضاري في السنوات المنصرمة بشكل منهجي وجاد هى وحدة تنفيذ مشروع سد مروي التابعة لوزارة الري والموارد المائية. لقد أظهر هذا التحقيق وبكل أسف موقفاً سلبياً للهيئة القومية للآثار والمتاحف أمام القارئ الكريم وغفل الكثير من الإنجازات في مجال الأعمال الإنقاذية، تسجيل المواقع في مجلس التراث العالمي، والمعارض الخارجية، والأفلام الوثائقية المصاحبة لها التى لم تكلف الدولة ديناراً واحداً والتى حسنت كثيراً من صورة السودان في الإعلام الخارجي الى جانب إسهامها في الجذب السياحي، وهذا قليل من كثير. وأتمنى أن تزور الأستاذة لبنى بعض مواقعنا النائية للوقوف على الظروف السيئة التى يعمل تحتها مفتشو الآثار بمرتبات زهيدة وعربتها أحسنها قد بلغ من العمر خمسة عشر عاماً ومواقع مثل وادي قعود، عسلية، الكحيلة شرق، وخور الدغفلي ولا أظن أن أحداً من السودانيين سوى سكان المنطقة وموظفو سد مروي قد سمعوا بهذه الأسماء.

 

ولو عادت الأستاذة لبنى لمشكلة سوبا وتمعنت في المكانة التى يحتلها المستفيدون من هذه الأراضي والجهات التى قامت بتوزيعها لن تجد مبرراً لهذا التعدي، فهم ليسوا جهلاء بالقوانين ولا حدود الموقع، وأؤكد أن أحد المستفيدين يعرف هذه الحدود أكثر من بعض العاملين في مجال الآثار. لو أعادت الأستاذة لبنى قراءة تحقيقها إضافة لإعادة النظر في الشرائح المذكورة لتبينت أن الأمر هو تبرير لمبدأ العدالة المعوج الذى يبرئ السارق ويجرم صاحب الحق الذى لم يكن حريصاً على حماية ممتلكاته، على حد ما يفهم من التحقيق.

 

في الختام أود أن أنقل للقارئ الكريم انه بعد استجابة الأجهزة المعنية لتوجيهات السيد الوالي قمنا بزيارة الموقع مع مندوبين للجنة التصرف في الأراضي وشرحنا لهم خطورة الموقف على الطبيعة ووعدوا برفع الأمر لاجتماع اللجنة والتى نتمنى أن يكون قرارها سحب التصديقات التى تؤثر على سلامة الآثار وتعويض المتضررين وهذا عادة ما يحدث في شتى أنحاء السودان، وفي الجانب الآخر فإن القضية مرفوعة لنيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ونحن على استعداد للوقوف في هذا الأمر أمام القضاء وساعتها سوف تعرف الأستاذة لبنى من هو المعتدي على موقع سوبا.

 

وأخيراً أقول للأستاذة لبنى إن كان لها بعض الشكوك، انه لا مصلحة لنا في توزيع موقع سوبا وإن كنا فاقدي الضمير أظن أن لنا من الذكاء ما يمنعنا من فعل ذلك في موقع كسوبا. وأهمس في أذن الأستاذة لبنى "وهذا ليس للنشر" أن مديرنا العام وهو كادر قيادي في الدرجة الأولى الخاصة وفى الخمسينات من عمره لا يملك حتى الآن منزلاً لايواء أسرته ولو فقد ضميره ونسي ربه لشيد قصراً على كنائس أو أي موقع آخر من المواقع الأثرية.

 

د. صلاح محمد أحمد

أمين أمانة الآثار

الهيئة القومية للآثار والمتاحف.

 

من المحرر (الأضواء)

أما ردنا على ما ورد في تعقيب الهيئة فسيكون من سياق قانون حماية الآثار الذى من المفترض أن تكون الهيئة القومية للآثار هى الأحرص على إنفاذه والعمل به. فقانون حماية الآثار للعام 1999 في فصله الأول "أحكام تمهيدية" ينص على أن "الأراضي الأثرية يقصد بها الأراضي التى يقع بها الموقع الأثري أو المبنى التاريخي وتضع حدودها الهيئة القومية للآثار والمتاحف". ويعرف القانون في الفصل نفسه الموقع الأثري "أي من المواقع الأثرية التى تحددها الهيئة القومية للآثار والمتاحف". كما يعرف القانون في الفصل ذاته المبنى التاريخي "كل بناء أو جزء من بناء خلفته الحضارات والأجيال السابقة ويكون أثراً وفق أحكام هذا القانون".

 

طبقاً لما أورده د. صلاح محمد أحمد، أمين أمانة الآثار بالهيئة القومية للآثار والمتاحف القومية، في تعقيبه المنشور أعلاه في فإن "موقع سوبا الأثري منشور في الجريدة الرسمية وقد قامت محافظة الخرطوم برسم خارطته في العام 1955 والخريطة موجودة في أرشيف المساحة الولائية". هكذا فإن الموقع بحدود المبينة في الخارطة يعد موقعاً محمياً بقانون حماية الآثار لعام 1999 الذى تنص المادة 32 (أ) منه بوضوح على الآتي :

"كل من يهدم موقعاً أثرياً مسجلاً أو اكتُشف حديثاً أو جزءاً منه أو يأخذ شيئاً من أحجاره أو زخرفه أو يُحدث فيه ما يغير معالمه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً".

السؤال : من هو المسئول المباشر عن تنفيذ قانون حماية الآثار؟

الاجابة محتواة بكامل الوضوح والدقة في المادة 4 (2) الفصل الثاني من قانون حماية الآثار لعام 1999 :

"تختص الهيئة بالآثار ومسئولية تقدير أثرية الأشياء والمباني التاريخية والمواقع الأثرية وتسجيلها بتنفيذ أحكام القانون".

 

المدهش الغريب أن أمين أمانة الآثار في تعقيبه يحاول التنصل من المسئولية المباشرة للهيئة القومية للآثار والمتاحف القومية تجاه ما يجرى من اعتداء على موقع سوبا الأثري وذلك عندما يدعي بأن "مسئولية حماية التراث تقع على الأجهزة الرسمية ذات الصلة بتوزيع الأراضي إضافة للأجهزة الشعبية". ويبدو أن أمين أمانة الآثار لم يطلع بتعمق على القانون المناط به وهيئته تنفيذه، أو أنه يحاول التهرب من مسئولية الهيئة وهو أمر يؤسف له من جانب من أولته الدولة الثقة وجعلته أميناً لأمانة الآثار وزودته بقانون صارم دقيق ليستخدمه ويعتمد عليه في تنفيذ المهمة القومية حمايةً لتراث السودان وآثاره.

 

الأدهى في تعقيب أمين أمانة الآثار هو معرفته بالجناة الفعليين المباشرين "المستفيدين من هذه الأراضي والجهات التى قامت بتوزيعها ليسوا جهلاء بالقوانين ولا بحدود الموقع وأؤكد أن أحد المستفيدين يعرف هذه الحدود أكثر من بعض العاملين في مجال الآثار". بل ويؤكد بأن "المعتدي الأساسي وبكل أسف هم أجهزة الدولة المختلفة وأقولها بصراحة أن هناك بعض التنفيذيين لا يؤمنون بجدوى الحفاظ على هذا التراث على حساب الاستثمار والسكن".

 

هكذا يؤكد أمين أمانة الآثار بالهيئة القومية للآثار والمتاحف وقوع فعل "الاعتداء" على الموقع، فلماذا لم تقم الهيئة بفتح بلاغ على الجناة مباشرة لدى شرطة سوبا تحت المادة 32 (أ) من قانون حماية الآثار لعام 1999 بدلاً عن "الاتفاق مع اثنين من الجناة بأن يقوما وعلى نفقتهما الخاصة ببناء سور لحماية جزء من الموقع!!" علماص بأن السور المعني هو داخل حرم الموقع الأثري.

 

واضح من المحاولات التبريرية التى يسوقها أمين أمانة الآثار في تعقيبه أعلاه عجز الهيئة عن تنفيذ القانون لأسباب عليه أن يوضحها وهو ما لم يفعله... هل يا ترى رفضت الشرطة فتح بلاغ على الجناة تحت المادة 32 (أ) من قانون حماية الآثار وهو ما يمثل الخطوة الأولى والفورية التى يتوجب على الهيئة القيام بها للوقف الفوري لاستمرار أعمال التخريب، وفي حالة رفض قسم الشرطة المختص فتح البلاغ فهل خاطبت الهيئة مدير عام الشرطة برفض القسم فتح البلاغ. مخاطبة والي الخرطوم وجهاز الأمن الاقتصادي اجراءات يمكن أن تعقب الخطوة الأولى المتمثلة في فتح بلاغ ضد الجناة الفعليين الذين ألحقوا الضرر بالموقع الأثري واستصدار الأمر بالقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة تحت المادة 32 (أ) من قانون حماية الآثار.

 

الغريب في كل ما أورده أمين أمانة الآثار "أنه بعد استجابة الأجهزة المعنية لتوجيهات السيد الوالي قمنا بزيارة للموقع مع مندوبين للجنة التصرف في الأراضي وشرحنا لهم خطورة الموقف على الطبيعة ووعدوا برفع الأمر لاجتماع اللجنة والتى نتمنى أن يكون قرارها سحب التصديقات التى تؤثر على سلامة الآثار".

 

هكذا يبدو جلياً عدم استيعاب الهيئة القومية للآثار والمتاحف لجوهر قانون حماية الآثار لعام 1999 والذى تعمل الهيئة على ضوئه وهى ملزمة بالتقيد بروحه ونصوصه حرفياً. فالأراضي التى تم التصرف فيها هى في الأساس موقع أثري مخرط منذ 1955، حسب اعتراف أمين أمانة الآثار، بالتالي فإن بلاغاً ثانياً لا بدَّ من رفعه ضد لجنة التصرف في الأراضي كونها اعتدت على أرض أثرية منشور في الجريدة الرسمية للدولة وخرطت في خريطة منذ العام 1955 من قبل محافظة الخرطوم وهى خريطة موجودة بأرشيف المساحة الولائية [أضغط لرؤية الخريطة ومواقع الاعتداء في قلب الموقع]. فوق ذلك يؤكد قانون حماية الآثار في فصله الثاني المادة 5 (1) على أنه :

"يجوز للدولة وفقاً للقانون نزع ملكية أي موقع أو مبنى تاريخي كما لها الحق أن تنزع أي حق حق ضروري للمرور أو طريق للوصول إليه ولها الحق في نقل أي أثر من أي أرض لا تملكها على أن تدفع تعويضاً عادلاً على الخسائر الحقيقية التى تلحق بمالك الأرض أو شاغلها".

 

من هنا فإنه حتى وإن كانت لجنة التصرف في الأراضي قد وزعت أراض خارج الموقع الأثري المخرط واتصح بأنها تحتوي على آثار أو مبان تاريخية غير مسجلة من قبل فإن قانون حماية الآثار يجيز للهيئة بل ويفرض عليها نزعه وتعويض المتضررين.

 

ويظهر أمين أمانة الآثار في تعقيبه تبرمه من أن تحقيقي اتخذ موقفاً سلبياً تجاه الهيئة القومية للآثار والمتاحف وغفل عن الانجازات المحققة. وأقول أن التحقيق لم يهدف في الأصل لتسليط الضوء على أداء الهيئة عموماً وإنما طرح هدفاً محدداً ألا وهو كارثة ضياع موقع أثري في مقام سوبا عاصمة دولة علوة السودانية التى ليست لها مكانة ذات صفة سودانية محلية فحسب بل تمتد الى خارج المجال الإقليمي لتشكل جزءاً من التراث الإنساني العالمي.

 

بدلاً عن التشديد على حقيقة الكارثة المتمثلة في "خراب سوبا الثاني" الذى يزيلها عن الوجود وللأبد ليمحو مرحلة من أبرز معالم تاريخ السودان والقارة الأفريقية في العصر المسيحي فإن أمين أمانة الآثار راح يحدثنا عن انجازات هى من صميم مهام الهيئة القومية للآثار والمتاحف التى لو لم تقم بتنفيذها لاستوجب حلها والغائها.

 

مشروع سد مروي وعملية إنقاذ آثار المنطقة الذى يشير إليه أمين أمانة الآثار سيحتاج هو الآخر الى فتح ملفه وتبيان ايجابياته وسلبياته.

 

أما مفتش الآثار الذى أوردنا إفادته في نص التحقيق وأنكر تعقيب الهيئة وجوده في أرض المليون ميل مربع على حد تعبير الهيئة، فهو معاوية على الطيب سيف الدين مفتش الآثار الذى كان يعمل بالهيئة الى وقت قريب وتم فصله من قبل إدارة الهيئة في ملابسات تعلمها جيداً.

 


مجلة الآثار مجلة الأنثروبولوجيانصوص ملوك كوشمؤتمرات علميَّةعرض الكتب والدراساتتقارير أعمال التنقيب

ملوك وملكات كوشالديانة الكوشيةالكتاب الكلاسيكيونتقنيات البحث الآثاريمشروع الكتاب المنهجيالببليوغرافياالصفحة الرئيسة

فلنتاكتف ونطلقها صرخة داوية لا لعبث صبية الإنقاذ بتراث أمتنا السودانوية