أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السـودانية

ملف إنقاذ تراثنا القومي السودانوي من الإنقاذ

 

خراب سوبا

(1)

 تصاديق حكومية تحول تاريخ السودان الى "حظائر"

هيئة الآثار تغض الطرف والمختصون يرفعون الأمر للأمن الاقتصادي

الزراعة تتبرأ من الجريمة وتنفي اصدار تصاديق لمشاريع زراعية

 

 متابعة وتحقيق لبنى عبدالله

جريدة الأضواء السبت 27 أغسطس 2005

 

عشرات البلاغات المقدمة من خفراء ومفتشي الآثار وباحثين ومهتمين الى هيئة الآثار تخبر عن واحدة من أكبر حالات الاعتداء على الاثار، غايةما آلت إليه تلك البلاغات هو أن تقبع في أدراج وملفات المسئولين بالهيئة.

 

حال تلك السلبية لهيئة الآثار التى لم تحرك البلاغات ساكنها تقدم بعض الحادبين ببلاغاتهم لإدارة الأمن الاقتصادي تفيد بقيام مزارع وحظائر في مساحات واسعة في المدينة الأثرية بـ سوبا شرق الشاهد الحضاري لمملكة علوة المسيحية.

 

أما وزارة الزراعة بولاية الخرطوم فنفت أن تكون قد منحت تصاديق بقيام تلك المزارع و "الحظائر" وحمّلت مسئوليتها لهيئة الآثار.

 

اعتداء على التاريخ

عشرات البلاغات لم تحرك ساكن الهيئة القومية للآثار لوقف الاعتداءات الواسعة على المدينة الأثرية بـ سوبا شرق، حيث امتدت الاعتداءات بانشاء ثلاث مزارع وزرائب داخل حرم المقابر الأثرية يملكها مالك حسين وشركة الكردي الهندسية والعكدابي.

 

بعض الحادبين تقدموا بشكاوى لإدارة الأمن الاقتصادي لإيقاف تلك الاعتداءات تقول الشكوى المقدمة من مفتش آثار الى الأمن الاقتصادي بتاريخ 17/7/ 2005 : قام المعتدي شركة الكردي الهندسية بعمل زرائب من الحديد بأرضيات خرصانية على بعد 50 متراً داخل الموقع الأثري من الناحية الغربية، أي شرق حدود المزرعة التى تعدت على الموقع (كروكي مرفق 30x20 متر على التوالي من الجنوب الى الشمال وعدد الزرائب 3 أبعادها 40x15 و 20x25 و 30x30 متر على التوالي من الجنوب الى الشمال).

 

ثانياً: الى الشرق مباشرة تجري حالياً أعمال تشييد غرف عبارة عن مخازن من الطوب الأحمر أبعادها حوالي 6x6 متر لكل وقد وصلت أعمال البناء لحوالي 3 أمتار وهى المرحلة التى تليها الأعمال الخرصانية "العتب" كما يوجد امتداد لسور الى الناحية الشمالية.

 

ثالثاً: قام المذكور بحرث الأرض الأثرية من الناحية الجنوبية من مزرعته وتمتد طولياً شرق غرب ما بين 100- 50 متر وتم زراعة جزء منها بينما الآخر تمهيداص لزراعته وربما السيطرة عليها دون مراعاة للآثار الموجودة في باطنها التى أظهرتها عمليات الحرث وتتكون من كسارة الفخار والماد وبعض اللقي الأثرية المختلفة. يعتبر المذكور أعلاه من أكبر مهددات الموقع الأثري بـ سوبا شرق وقد عمل على طوال السنوات السابقة على تمديد رقعته الزراعية على حساب الموقع الأثري سوبا شرق دون أدنى اعتبار للإرث الثقافي الموجود بالمنطقة وملكية الدولة للمواقع الأثرية التى يحميها قانون الآثار للعام 1999 المادة 9 الفقرة 8. والجدير بالذكر أن الهيئة قامت بتحرير العديد من الخطابات الرسمية للجهات الآتية المانحة للأراضي لكل من لجنة التصرف في الأراضي الزراعية ولاية الخرطوم ولجنة تنظيم وتخطيط القرى محلية شرق النيل ولجنة وتنظيم القرى للعيلفون اللجنة الشعبية المرابيع ومن خلال بعض المجهودات فقد حرر خطاب الى والي ولاية الخرطوم خطاب رسمي يقضي فيه بوقف التصرف وحجز موقع سوبا الأثري بتاريخ 28 / 6 / 2004 بالنمرة دخ/وش أت/م و271 . الجدير بالذكر أن كل هذه المجهودات لم تفعل تجاه المذكور أعلاه وما يزال يتعدى على الموقع علماً بأن جميع الأعمال التى يقوم بها مخالفة لقانون الآثار.

 

القيمة الحضارية

لم نشأ إعاد طبع هذا الجزء من التحقيق ذلك أن القارئ يستطيع أن يرجع لأبحاث علمية متخصصة أكثر دقة وتفصيلاً ضمن هذا الملف : انظر السير كيروان ، و ديريك ويلسبي.

 

حماية الآثار

ويقول الباحث في مجال الآثار صلاح عمر الصادق ان أي مبنى دخل في المدينة فيما بعد داخل الحدود المحددة يعتبر غير قانوني ويجب ازالته ويدخل في حدود ملكية الآثار وتحمى بقانون الآثار للعام 1991 الذى ذكر موقع سوبا والذى يعني في نهاية الأمر الحدود المحدةة ولا تملك أية جهة مهما كانت منح أرض داخل هذه المساحة علماً بأن هذا الموقع مسجل لدى اليونسكو [هذه المعلومة غير دقيقة فالموقع ليس من بين المواقع المسجلة لدى اليونسكو، لكن بما أن حكومة الإنقاذ وهيئتها التنفيذية المسئولة عن تنفيذ قانون حماية الآثار عاجزة عن حماية آثار أمتنا التى هى بالفعل جزء من التراث الإنساني، قد يكون من الأصوب في المرحلة الظلامية هذه وضع تراث السودان برمته تحت حماية اليونسكو - مداخلة من أركامانى] وهو يعتبر تراث إنساني يجب المحافظة عليه من التدمير ويعاقب قانون الآثار أي شخص أو هيئات أو مؤسسات بالعقوبة التى ينص عليها القانون. كما أن الاتفاقيات الدولية لحماية المقتنيات الثقافية تمنع منعاً باتاً من قبل المجتمع الدولي العبث بهذه المواقع الآثاريى التى تعتبر تراثاً إنسانياً. علماً بأن المجتمع الدولي وعلى رأسه منظمة اليونسكو تعمل على إنقاذها وتقوم بالدعم اللازم للدول خاصة وأن سوبا تمثل الفترة المسيحية التى شكلت فترة هامة للتطور الحضاري السوداني والذى أوصلنا الى ما نحن عليه وأي تهديد للمنطقة لا يعد بسيطاً إنما هو تهديد لاحد مواقعنا الآثارية والحضارية التى يجب أن نعمل للمحافظة عليها واظهارها، ويضيف، نتوقع من التنقيبات الآثارية أن تجد الكثير المثير في المدينة.

 

والدليل على مظاهر التطور الحضاري الكتابات التى دونها الرحالة عن مدينة سوبا وكتب الكثيرون عنها أمثال جيمس بروس في القرن السابع عشر والرحالة الفرنسي يوهانس والذى مر بها في نفس الفترة ويمكن الرجوع في ذلك للمصادر الأوربية.

 

والمقتنيات التى استخرجت من سوبا أوضحت بجلاء مدى التطور الحضاري الذى وصلت إليه الحضارة السودانية من فخار وطرق البناء والكتابة النوبية التى ابتدعت في تلك الفترة إضافة لمعرفة سكان سوبا باللغة الإغريقية والذى يمثل. كما أن هذه المرحلة تدخل في التاريخ العالمي. وقد نشرت البعثة البريطانية التابعة للجمعية الجغرافية البريطانية عندما قامت باجراء حفريات في المنطقة مجلدات (الصحيح هو أن البعثة البريطانية تابعة للمعهد البريطاني في شرق أفريقيا لا للجمعية الجغرافية البريطانية ونشرت مجلداً واحداً بعنوان "سوبا : البحث الآثاري في عاصمة قروسطية على النيل الأزرق" بالإضافة الى سلسلة من التقارير والأبحاث في المجلات العلمية - أركامانى). ونتوقع مزيداً من الاكتشافات مستقبلاً ويعد التعدي عليها تعدياً على التراث العالمي.

 

مصلحة الآثار والإدارة الحالية بها والتى كان يجب أن تجعل من خارطة بيتر شيني مرجعها وتعمل على المحافظة عليها لكن الذى يحدث عكس ذلك فمصلحة الآثار تصدق بأرض تدخل ضمن المدينة الأثرية.

 

عشرات البلاغات

ويقول مفتش الآثار معاوية سيف الدين عن طبيعة الاجراءات القانونية تجاه التعدي على الآثار ومعرفة عدد البلاغات أنها تنقسم الى خمسة أنواع: بلاغات عن قطع أثرية وتنقسم الى ثلاثة وجود قطع أثرية عن طريق الصدفة في حفريات البيوت أو قطع موروثة، النوع الثاني نتاج السيول والأمطار وعن طريق الجرافات وشركات الطرق والاتصالات، والنوع الثالث بلاغات عن مواقع آثارية ووجود أكوام ومباني وفخار، وبلاغات عن تعدي على مواقع آثارية وهذا أكثر أنواع البلاغات خاصة في المزارع ويكون التعدي عليها بالرغم من أنها معروفة ومسجلة ومحروسة بواسطة خفراء الآثار. ويتم التعدي بثلاثة أشكال: امتداد زراعي أوعمراني أو حفر عشوائي أو تعدي على خفير.

 

سوبا شرق انموذج للتعدي الزراعي

ويضيف تعتبر مدينة سوبا واحدة من الأمثلة الراهنة التى تتعرض لهجمة شرسة بواسطة التعديات الزراعية عليها. ويضيف أن مدينة سوبا شرق بالرغم من أنه موقع أثري مسجل منذ الأربعينيات إلا أن المدينة الأثرية ظلت تعاني من التعديات عليها وتعتبر هذه مشكلة كبيرة يجب التصدي لها لحماية التراث الحضاري والإرث التاريخي. ومدينة سوبا تحتاج الى تسليط الضوء عليها من قبل الإعلام لتتم حمايتها.

 

ومن المناطق التى تعرضت أيضاً الى تعد بواسطة الحفر منطقة الوادي الأبيض في شمال أمدرمان إذ أنه توجد بالمنطقة مقابر مسيحية وهناك قضايا أمام القضاء للبت فيها وهناك تعد على خفراء الآثار.

 

استخدام النفوذ

يؤكد ذلك الجيلي مصطفى عتيق الله الذى يعمل خفيراً بمنطقة سوبا شرق ويقول أنه ورث العمل كخفير بالمنطقة من والده الذى كان يعرف المدينة الأثرية ويحفظ جميع المناطق فيها ويقوم بفتح الكثير من البلاغات ولكن دون جدوى فالمسئولون على المدينة من أصحاب المزارع كما يقول "ناس واصلين والقانون هم فوقه" على حد تعبيره، ويقول انه في احدى المرات عند اعتراض احد أصحاب المزارع بالمدينة قام بضربه وكثيراً ما دخل في مشادات ومشاكل مع أصحاب المزارع، ويقول انني رجل بسيط ومغلوب على أمري وكل الذى أقوم به من أجل السودان وحماية التاريخ وإرث الأجداد والآن كلما يحدث تعد أقوم بفتح البلاغات التى تقف ولا تتحرك وهناك كثير من الخطابات المكتوبة المرسلة للجهات المسئولة ولكنها مجرد حبر على ورق. ويقول أعمل خفيراً منذ 1998 وخلال الثلاث سنوات الأخيرة قمت بفتح الكثير من البلاغات احصائية بعض البلاغات المفتوحة عن التعدي على الآثار :

عام 2001 بلغ عدد البلاغات 46 بلاغاً

عام 2002 عدد البلاغات 16 بلاغاً

عام 2003 حتى 17/ 8/ 2003 بلغ عدد البلاغات 10

وعادة ما يقوم بالبلاغات مواطنون وخفراء وتغطية البلاغات لا تتم بنسبة 100 % كما يقول مفتش الآثار وذلك لعدم وجود الإمكانيات المتمثلة في معينات العمل من عربة للتحرك للمواقع التى غالباً ما تكون بعيدة. ويقول الكردي قام بالنصيب الأكبر في التعدي وفي قلب الموقع حيث أقام المخازن والزرائب للأبقار والتى يقوم بتصديقها من محلية العيلفون.

 

ويضيف الجيلي مصطفى كثيراً ما تعرضت للتهديد بالقتل وأنا أخاف على نفسي.

 

سؤال مطروح

محمود عبده عضو جمعية الآثار ومهتم في مجال الآثار، يقول ان مدينة سوبا شرق من أهم المقتنيات التاريخية للسودان والتى يجب الحفاظ عليها وحمايتها. ويضيف محمود عبده أن التصاديق الزراعية في منطقة سوبا شرق لهؤلاء المتنفذين كما أسماهم أصحاب المزارع ولا يمكن التصديق لهم إلا بموافقة مصلحة الآثار والسؤال الذى يطرحه من الذى قام بالتصديق لهم؟

 

الزراعة الولائية

يبقى ما هى الجهة التى سمحت بقيام تلك المزارع في المدينة الأثرية وهل قامت بتصديقات من وزارة الزراعة الولائية؟

 

يقول مهندس أحمد عبدالرحمن مدير الخدمات الزراعية بولاية الخرطوم يحق لكل مواطن سوداني الحصول على قطعة أرض زراعية 15 - 20 فدان على أقل تقدير مرة واحدة في العمر والشروط الأساسية المقدرة المالية على انجاز العمل خلو الأرض من الموانع، ويقوم المواطن بتقديم طلب ويتم التصديق عن طريق لجنة التصرف في الأرض الزراعية والتى تتكون من المساحة ووزارة الزراعة والتخطيط العمراني وبناء على التوجيه تتم مخاطبة إدارة السجلات والمساحة لعمل اللازم، ولا بد من وجود شهادة الموانع من المحليات إذا لم يوجد اعتراض مسبب من جهة أو مجموعة وينشر في الصحف ويتم عمل العقد واستخراج شهادة البحث للمواطن ويقول أن هناك تصديق مبدئي لاثبات الجدية وبعده يأتي التصديق النهائي.

 

بالنسبة للمزارع الموجودة في مدينة سوبا شرق يقول مدير الخدمات الزراعية درجت وزارة الزراعة اعطاء التصديق النهائي بعد أن تقوم الجهات المتقدمة للتصديق بالاجراءات المنصوص عليها ما لم تأت موافقة من المساح بمصلحة الآثار باعتبار أن سوبا مدينة أثرية. والحقيقة أن هناك تصاديق من مصلحة الآثار وعدم الاعتراض بعد الإعلان في الصحف واستخراج الكروكي من المساحة. والمزارع المقصودة لا يوجد لديها كروكي لكل ذلك لم نعطهم تصاديق نهائية بالزراعة نحن كوزارة للزراعة لم نقم بالتصديق للمتعدين على الآثار.

 

وتعتبر الأراضي بمدينة سوبا ملكاً لحكومة السودان فالأرض نوعان: أرض مسجلة باسم حكومة السودان وأخرى إما حكر أو ملك. وحالياً توجد مشكلة في مدينة سوبا شرق لذلك تم تكوين لجنة ممثلة من مهندس من مصلحة المساحة ومن التخطيط العمراني قسم الأراضي للقيام بزيارة للموقع على الطبيعة.

تابع خراب سوبا (2)


مجلة الآثار مجلة الأنثروبولوجيانصوص ملوك كوشمؤتمرات علميَّةعرض الكتب والدراساتتقارير أعمال التنقيب

ملوك وملكات كوشالديانة الكوشيةالكتاب الكلاسيكيونتقنيات البحث الآثاريمشروع الكتاب المنهجيالببليوغرافياالصفحة الرئيسة

فلنتاكتف ونطلقها صرخة داوية لا لعبث صبية الإنقاذ بتراث أمتنا السودانوية