أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السـودانية

ملف إنقاذ تراثنا القومي السودانوي من الإنقاذ

 

حديقة المعبد المركزي في المصورات الصفراء ونظام رييها

باول وولف

ترجمة د. أسامة عبدالرحمن النور

 

خلال الموسم المبدئي في ربيع 1995 قمنا بحفر بعض المجسات في الباحة 117، ولتى تقع الى الشرق من المسطح الأوسط للحوش الكبير. الدافع من وراء ذلك العمل كان يكمن في حقيقة أن هذه المنطقة لم يتم استكشافها اطلاقاً خلال أعمال التنقيب والاستكشاف التى أجريت في الستينات، ويحتمل أن تكون حاملة لبقايا ممر احتفالي يقود مباشرة من المدخل الشرقي للحوش الكبير عبر الصالة 305 باتجاع المعبد المركزي لمباني المرحلة المبكرة قبل تشييد المسطح الأوسط، أو على بقايا معمارية أخرى مرتبطة بمرحلة البناء المبكرة. ما وجدناه لم يكن هو ما توقعناه. وجدنا جدولين حفرا متوازيين للجدار 117/118 وللواجهة الشرقية للمسطح الأوسط. فسرنا تلك الحفر مبدئياً بوصفها حفراً للزراعة في حديقة (Wenig and Wolf 1996). خلال الموسم اللاحق استمر العمل في هذه المنطقة. كشفت أعمال التنقيب أكبر حديقة تابعة لمتحف في السودان القديم. بالرغم من أن بقايا حدائق مشهودة من قبل في مواقع مثل كوة (Kirwan 1955: 225-227; Macadam 1955: 58-69) ومروي، ما كانت أي منها قد درست أو سجلت بشكل منتظم. بالتالي قررنا الاستمرار في حفر الباحة 117 وتوسيع المجسات الى الصالات المجاورة 115، 118، 305 و 120 بغرض تسجيل امتداد الحديقة وخريطتها، وستراتيجرافيتها وعلاقاتها الكرونولوجية بالبقايا المعمارية المحيطة. للمرة الأولى أصبحت وظيفة واحدة من باحات الحوش الكبير وتاريخها واضحة من الناحية الآثارية. بعد موسمين من العمل يمكننا أن نرسم الصورة المبدئية التالية والتى تظل غير مكتملة وقد تحتاج للمزيد من المراجعة بعد دراسة نتائج أعمال التنقيب بمزيد من التفصيل.

 

خريطة الحديقة وتاريخها

تطورت الحديقة خلال تاريخها وتبدلت خريطتها في ارتباط بفترات بناء الحوش الكبير. بالتالي فإن أية صورة ستاتيكية للحديقة ستكون غير دقيقة. البينة الرئيسة لدراسة تاريخ الحديقة هو ستراتيجرافيتها الأفقية، والتى تتجلى في اتجاه حفر الزراعة، وقنوات الري وما الى ذلك، طالما أن تلك تتطابق من حيث اتجاهها مع البقايا الأخرى لفترات بناء بعينها.

 

صفان من حفر الزراعة بعمق 100-150 سم (حوالى 150 سم في القطر) يمتدان في محور مركزي شمال - جنوب. طبقاً لاختلاف الحجم والشكل وتسبات التربة يمكن تصنيف الحفر الى أنواع مختلفة. بالتالي يجوز لنا طرح فرضية بأن نباتات مختلفة تمت زراعتها. يشير اتجاه هذا الممر، الذى يحتمل أنه كان المظهر الرئيس للحديقة في مرحلتها المبكرة، الى تأريخ في مرحلة البناء الثالثة. كان الحد الشرقي للحديقة في تلك المرحلة مُعلماً بجدار تم الاحتفاظ بجزء منه خارج الصالة 117 (الجدران 120/ 121 و 115/ 116). النهاية الشمالية للممر لم نتمكن من تحديدها بعد. يبدو أن الممر قاطعه لاحقاً الجدار 117/ 120 واستمر حتى الجدار 122/ 227، والذى يؤرخ هو الآخر بمرحلة البناء الثالثة. ينتهي الممر في الجهة الجنوبية على بعد أمتار من الجدار 117/ 115. تتغير خريطة الحديقة في هذه المنطقة الى نمط مربع من الحفر متوسطة الحجم مع ترسبات مختلفة، مما يشير الى أنواع نباتات متنوعة. يشير اتجاه تلك الحفر الى تاريخ متأخر. يحتمل أن يكون الجدار 117/ 115 الذى شيد متعامداً مع الصف الشرقي للممر يمثل النهاية الجنوبية للحديقة في مرحلة البناء الثالثة. على كلٍ، فإن نوع البناء المتبع في هذا الجدار يشبه ما هو متبع في المسطح الأوسط، والذى هو لاحق زمنياً للحديقة وتشير الخريطة العامة للمنطقة الى أن الحديقة امتدت أيضاً حتى الجدار 115/ 405، والذى أؤرخ، مثله مثل الجدار 122/ 227 في الجهة الشمالية، بمرحلة البناء الثالثة.

 

الأكثر أهمية هى قنوات الري التى تم الكشف عنها في المنطقة. قاطعتها حفر للزراعة متوسطة الحجم وأيضاً الجدار 117/ 115. بالتالي يجوز تأريخها على الأقل بمرحلة البناء الثالثة. على كلٍ، إذا وفقنا في تأريخ البقايا الآثارية في الحوش الكبير انطلاقاً من اتجاهها - مفترضين تجانساً عاماً للاتجاهات الأساسية في مركب بنائي متماسك كما اقترح ذلك هنتزا (Hintze 1971: 228) - فإن اتجاه تلك القنوات يشير الى تاريخ مبكر أكثر. يتطابق اتجاهها مع البقايا الوحيدة لمرحلة البناء الأولى التى كشف عنها هنتزا الى الغرب من المعبد المركزي (Hintze and Hintze 1970: 61; Hintze 1971: 228-233). يمكن لهذا أن يثبت، في المقام الأول، حقيقة أن المعبد (غير المكتشف حتى الآن) لمرحلة البناء الأولى كانت له أيضاً حديقته المقدسة، وأن تلك الحديقة امتدت الى ما بعد الجدار 117/ 115. ثانياً، وهو أقل أهمية، قد يدعم ذلك ملاحظة هنتزا بأن المعبد المركزي والمباني المرتبطة به تمت ازالتها وإعادة تشييدها مع انحراف بسيط في الاتجاه (4- 5 °) في عدد من مراحل البناء. الحفر متوسطة الحجم الأخيرة، على سبيل المثال، تتوافق مع اتجاه مرحلة البناء الرابعة للمعبد المركزي.

 

نسبة للمسطح الأوسط، يصعب إعادة تركيب النهاية الغربية للحديقة في مراحلها المبكرة. تم تسجيل العديد من الحفر إلى الأسفل من المسطح الأوسط أثناء أعمال التنقيب في الستينات. امتدت بقايا منظومة الري إلى الغرب من الجدار 117/ 118+ 120 أيضاً. على كل فإن المجسات التى نفذناها داخل الصالة 118 لم تكشف بعد عن أية آثار لحفر الزراعة.

 

احتمالاً خلال مرحلة البناء الرابعة تم توسيع الحديقة إلى الشرق. يدل على ذلك الاستراتيجرافيا الداخلية للحديقة واتجاه حفر الزراعة في جزئها الشرقي. بمناسبة هذا التوسع أزيل الجدار الشرقي السابق وشيد الجدار 117/ 305 لحد شرقي جديد باتجاه مواز للمعبد المركزي لمرحلة البناء الرابعة. إلى الشرق من الجدار 117/ 305 عثرنا على حفر كبيرة في وضعها الأصلي مليئة بمخلفات البناء. يشير ذلك إلى أن الباحة 305 كانت خارج منطقة الحديقة وأنه لم يتم توسيع لاحق للحديقة.

 

تألف التوسع الشرقي للحديقة من 60 حفرة زراعة، بلغ قطر الواحدة منها 25 سم وكذلك عمقها. رصت الحفر في نمط مربع في مساحة حفرت إلى عمق 30- 50 سم. مثلها مثل حفر الممر، نسبة لفقدان جذور وما الى ذلك، لا يمكننا تحديد نوع النباتات في هذه المنطقة. مع ذلك ومقاربة بما نعرفه عن الحدائق المصرية القديمة (انظر) وآخذين في الحسبان، على سبيل المثال، ما ورد في مسلة تهارقا في كوة يمكن التكهن بأن كرمة العنب قد زرعت هنا.

 

ماذا حدث للجزء المبكر من الحديقة إلى الغرب من الصالة 117؟

 

 

 

 

Hintze F. 1971, 'Musawwarat es Sufra - Vorbericht über die Ausgrabungen des Instituts für Ägyptologie der Humboldt-Universität zu Berlin 1968 (siebente Kampagne)', Berliner Beiträge zur Ägyptologie und Sudanarchäologie, Wissenschafliche Reihe 17.

Hintze F and U. Hintze 1970, 'Einige neue Ergebnisse der Ausgrabungen des Instituts für Ägyptologie der Humboldt-Universität zu Berlin in Musawwarat es Sufra', In: E. Dinkler (ed.), Kunst und Geschichet Nubiens in christlicher Zeit. Recklinghausen.

Kirwan L.P. 1955, 'Account of the excavations, 1935-1936', In: Macadam 1955.

Macadm M.F.L. 1955, The Temples of Kawa II. History and Archaeology of the Site. London.

Wenig St. and P. Wolf 1996, 'Bericht über die Vorkampagne 1995', MittSAG 2: 12-18.

 

 

 


مجلة الآثار مجلة الأنثروبولوجيانصوص ملوك كوشمؤتمرات علميَّةعرض الكتب والدراساتتقارير أعمال التنقيب

ملوك وملكات كوشالديانة الكوشيةالكتاب الكلاسيكيونتقنيات البحث الآثاريمشروع الكتاب المنهجيالببليوغرافياالصفحة الرئيسة

من أجل إنقاذ هذا الموقع التاريخي الهام من عبث معهد حضارة السودان - أركامانى