أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا الســـودانية

Copyright © 2004 ArkamaniEducational Project All rights reserved.

© كافة حقوق الطبع محفوظة 2004  مشروع أركامانى التعليمي

 

 

 

 

 

 

 

الموضوع 002

علم الاثنوأركيولوجيا

إيان هودر

ترجمة أ.د. أسامة عبدالرحمن النور

ديسمبر 2004

 

 

 

 

 

 

 

هناك مصدر هام للتناظرات، رغم أنه وكما سنرى ليس المصدر الوحيد، يصعب إلصاق اسم به طالما أن كل كلمة شائعة الاستخدام تقريباً تجلب معها إثم. لكننا نأمل، إذا تحدثنا عن المجتمعات التقليدية المعاصرة الأقل تقدماً صناعياً، فإن المعنى الذي نرمي إليه يصبح مفهوماً. خلال الأربعين سنة الأخيرة بدأ علماء الآثار في القيام بأعمال ميدانية في المجتمعات التقليدية Traditional societies بهدف الوصول إلى إجابات على الأسئلة التي يثيرها التفسير الآثاري ومن أجل تطوير تناظرات واختبارها. هذا النوع من العمل هو ما صار يطلق عليه تسمية الاثنوأركيولوجيا (علم الآثار العرقي أو الاثني  Ethnoarchaeology).

 

بداية دعونا نتناول بعض التعريفات. رغم أن الكلمة "اثنوأركيولوجيا" كانت قد استخدمت في عام 1900 من قبل فيوكس Fewkes فإنها أصبحت مصطلحاً شائعاً فقط في الآونة الأخيرة. مع ذلك هناك تباين في وجهات النظر فيما يتعلق بالمعنى. يعرفها كل من جوولد Gould,1978 وستيلس Stiles,1977 بأنها تعنى مقارنة المعطيات الاثنوغرافية ethnographical data مع المعطيات الآثارية archaeological data . يبدو هذا التعريف واسعاً بلا فائدة، بخاصة إذا تقبلنا حقيقة أن كل تفسير آثاري archaeological interpretation يشتمل على إقامة تناظرات analogies مع المجتمعات الحالية. وفق هذا التعريف يجوز، بالتالي، وصف كل تفسير آثاري تقريباً بأنه اثنوأركيولوجي. من جانب آخر، يعرف ستانسلافسكي Stanislawski,1974 الاثنوأركيولوجيا بوصفها مجال دراسة ويكون أكثر يسراُ الاتفاق مع وجهة نظر كهذه. الاثنوأركيولوجيا هي تجميع معطيات اثنوغرافية أصيلة بهدف تقديم مساعدة للتفسير الآثاري. هذا التعريف الثاني يتطابق أكثر من التعريف الأول مع الاستخدام الجاري حالياً. سوف يقدم عالم الآثار المكتبي المتصفح للمجلدات الاثنوغرافية رداً بالقول "أنني أقوم بعمل اثنوأركيولوجي"، أكثر من عالم آثار يقوم بنفسه ببحث اثنوغرافي ميداني.

 

هناك دائماً خلط فيما يتعلق بالعلاقة بين الاثنوغرافيا ethnography، و الاثنولوجيا ethnology، والأنثروبولوجيا anthropology وقد يكون من الضرورة بمكان توضيح تلك المصطلحات. الاثنوغرافيا هي الدراسة التحليلية للمجموعات الاثنية (العرقية) المعاصرة، دراسة لخصائص تلك المجموعات المادية، والاجتماعية، واللغوية. الاثنولوجيا، من ناحية أخرى، هي تطوير نظريات حول العلاقات بين خصائص المجموعات الاثنية وحول أسباب الاختلافات بينها. اتجهت الاثنولوجيا للاهتمام بالشعوب الأمية الأقل تعقيداً، تاركة بالتالي المجتمعات الصناعية المعقدة complex industrial societies للسوسيولوجيا sociology، والجغرافيا geography ..الخ. الأنثروبولوجيا هي سلسة علوم أكثر اتساعاً تهتم بدراسة الإنسان، تضم، في كندا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق علم الآثار، لكنها لا تضم هذا العلم في بريطانيا. الأنثروبولوجيا هي علم تعميمي يشمل كل من الاثنوغرافيا والاثنولوجيا.

 

العلاقة مع التناول التجريبي في علم الآثار (الأركيولوجيا التطبيقية practical archaeology) ليست المجتمعات التقليدية المعاصرة هي مصدر التناظرات الأوحد بالنسبة لعلماء الآثار.  فالتناظرات يمكن اشتقاقها من دراسات الثقافة المادية   material cultureفي كافة المجتمعات تقليدية غير معقدة كانت أم صناعية معقدة. لكن في المجتمعات الصناعية المعقدة يمكن لعلماء الآثار إنشاء تجارب اصطناعية بهدف استخراج المزيد من التناظرات مع الماضي. كل من الأركيولوجيا التطبيقية والتناظر الحاسوبي  computer simulationالزائف يهتمان باختبار جدوى تفسيرات آثارية محددة. أنهما يختلفان عن الاثنوأركيولوجيا في أوجه عديدة. في المقام الأول، على سبيل المثال تجربة حرق الجرار في فرن بغرض استكشاف أي من الطرق والأفران كان من الممكن أن تكون قد استخدمت في الماضي يمكنها أن تكون تطبيقية بحق من حيث أن محاولات مختلفة يمكن تنفيذها، الظروف ودرجة الحرارة في الفرن يمكن التحكم فيها بدقة وتسجيلها، ويمكن التحكم في المتغيرات. تناظر عملية افتراضية لاستبدال ما قبل تاريخي في الحاسوب يمكن التحكم فيها بدرجة أكثر دقة، مع عدد أكبر من المحاولات واختبار أشد دقة للمتغيرات المختلفة التي يتم التطبيق عليها. في أي دراسة اثنوأركيولوجية، من الجانب الثاني، هنالك درجة أقل من التحكم. فالباحث هو مجرد ملاحظ وهو شخص يطرح أسئلة؛ إنه لا يستطيع أن يجرب هذا وذاك ليرى ماذا تكون النتيجة.

 

ما تفتقده الاثنوأركيولوجيا في مجال التحكم التطبيقي تكتسبه في مجال "الواقعية". لا يدرس عالم الاثنوأركيولوجيا بيئة مصطنعة قام بخلقها (مع أنه وكما سنوضح لدى مناقشة مناهج العمل الميداني أن شيئاً من التأهيل ضروري هنا). يمكنه أن يطابق حرق الفخار في فرن مع مجمل المحتوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، ويمكنه أن يلاحظ كافة المتغيرات المناسبة المحتملة. عالم الآثار التطبيقي، من جانب ثان، يقوم بخلق حالة مصطنعة، رغم أنه يبذل جهداً لخلق صورة طبق الأصل قدر المستطاع للمعلومة ما قبل التاريخية. يحاول عالم الآثار التطبيقي أن يتعلم ويطبق تقنيات حرفة هو غير معتاد عليها وهى حرفة قد نساها مجتمعه منذ أزمان طويلة. فوق كل هذه الصعوبات العملية، فإن التجربة تجرى في فراغ بحيث أن الارتباطات مع جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والأيديولوجية يصعب التعرف عليها. في حين قد يكون في مقدوره اختبار تأثيرات المتغيرات التقنية والطبيعية في تجاربه، فإن عالم الآثار التطبيقي سيكون في حيرة من أمره فيما يتعلق بالمحتوى الأوسع الذي أوضحنا، لدى مناقشة الموضوع الأول،  أهميته القصوى. التناظر الحاسوبي هو مصطنع كلياً. أية تناظرات تشتق من مثل هذا العمل تعتمد كلياً على الافتراضات التي يغذي بها عالم الآثار جهاز الحاسوب. طرح النموذج الحاسوبي يعتمد على معلومات اثنوغرافية ثانوية وتجريبية.

 

      تناظر حاسوبي

تحكم تجريبي

                                   الأركيولوجيا التجريبية

       الاثنوأركيولوجيا

       المحتوى التقليدي

رسم يوضح بعض جوانب العلاقة بين التناظر الحاسوبي، الأركيولوجيا التجريبية، الاثنوأركيولوجيا

 

تحتوي الأركيولوجيا التجريبية على تنفيذ تجارب بهدف اختبار تصورات حول المعطيات الآثارية. رأينا أنها أقل واقعية، لكنها قابلة للتحكم فيها أكثر من الاثنوأركيولوجيا. لكن الاثنوأركيولوجيا تمتاز بميزة إضافية محتملة على منافستها. يمكن الادعاء بأنها أقل نزعة مركزة اثنية ethnocentric bias . أية تجربة تُجرى في إطار مجتمعنا لا بدَّ وأن تكون محكومة بافتراضات المجتمع ومعرفته. يمكن للتناول الاثنوأركيولوجيا أن يقدم لعلماء الآثار والمؤرخين رؤية بديلة جديدة كلياً للماضي البعيد.

 

جرت محاولات من قبل بعض علماء الآثار لدمج ميزات الاثنوأركيولوجيا بعلم الآثار التطبيقي عن طريق إجراء تجارب محدودة لكنها محكومة في محتويات تقليدية. واحدة من تلك التجارب تمثلها محاولة هوايت وثوماس التي طلب الباحثان من خلالها من السكان الأصليين لـ غينيا الجديدة القيام بتجربة صناعة أدوات حجرية stone tool manufacture. طلب علماء الاثنوأركيولوجيا من المتحدثين بلغة الدونا من أهالي مرتفعات البابوا في غينيا الجديدة صناعة أدوات حجرية تقليدية ومن ثم القيام بتحليل التنوع في شكل الأدوات التي صنعها الرجال في الأقاليم المختلفة. مثل هذه التجربة التي أجراها علماء الاثنوأركيولوجيا كانت لها ميزة أن التحليل، واكتشاف المتغيرات التي ظٌن أن لها التأثير الأكبر في تنوع الأدوات، يمكن التحكم فيه ويمكن توفير كم كبير من العينات. لكن هناك أيضاً نقاط ضعف. بخاصة، أن عالم الاثنوأركيولوجيا لم يعد مجرد ملاحظ لسلوك تقليدي. انه يعزل النشاطات من محتواها ويتدخل بنفسه بقوة في المسرح. انه يتدخل بحيث أن المحتوى context، الذي هو في العادة مركب هام، يتدمر. ننتهي إلى أن لا نعرف سوى القليل عن حقيقة وموثوقية الظروف التي تعرف فيها هوايت وتوماس على العلاقات، بحيث يصبح صعباً استخدام نتائجها في محتويات أخرى.

 

إن الأركيولوجيا التطبيقية ذات قيمة كبيرة في فهم الكيفية التي تكون قد صنعت بها الأشياء أو استخدمت، وفى التعرف على الخصائص الطبيعية للمواد مثل الظران flint عندما يرقق من قبل الإنسان، أو مثل الحجر عندما يستخدم لقطع الأشجار. لكن لدى الإجابة على أسئلة "لماذا" والتي تسعى لربط التقنيات والاقتصاديات بمحتويات اجتماعية وثقافية أكثر اتساعاً، يكون هذا النوع من المدخل محدود القيمة.

 

تاريخ استخدام التناظرات الاثنوغرافية في علم الآثار

أعطيت الاثنوأركيولوجيا تعريفاً أشد تحديداً من مجرد معنى الاستخدام العام للتناظرات الاثنوغرافية. لكن من الضروري أن نرسم، ولو تخطيطياً، تاريخ استخدام علماء الآثار للاثنوغرافيا والأنثروبولوجيا وذلك تمكيناً لنا من تقييم الأهمية الحالية للاثنوأركيولوجيا وهدفها. الاستخدام في السابق يمكن تتبعه في البحث العلمي في أوربا وفى أمريكا ذلك أنه لم يجد اهتماماً من قبل الباحثين الآسيويين والأفارقة.

 

في أوربا، قادت حركة النهضة إلى تجديد الاهتمام بالعالم الكلاسيكي (العصرين اليوناني والروماني) وآدابه إلى وعي بالمجتمعات القديمة السابقة للمدنيات غير الأمية. بالطبع، فإن من بين الكتابات الاثنوغرافية التي قدمت خدمة لعلماء الآثار يمكن عد أعمال قيصر Caesar وتاسيتوس Tacitus الذين وصفا سكان فرنسا وانجلترا ومنطقة الراين السفلى الأصليين. لكنه في الوقت نفسه الذي قاد فيه الاهتمام بالكتابات الاثنوغرافية المبكرة إلى صورة للماضي بربرية، فإن صوراً مختلفة للغاية من العالم الحديث أخذت بدورها في جذب الانتباه.

 

الاستكشافات فيما وراء العالم المعروف قدمت أوربيي القرن السادس عشر إلى ثقافات جديدة تماماً. وصف جون هوايت، مستكشف فرجينيا فى عصر اليزابيث، ورسم قرى، واحتفالات، وصناعة رؤوس الأسهم، وعمليات الصيد، والنشاطات الزراعية لهنود البويوك من سكان أمريكا الأصليين. تم نشر بعض رسومه الملونة بالألوان المائية في عمل دى بري "تقرير موجز وحقيقي عن فرجينيا الأرض المكتشفة حديثاً" de Bry,1590. لكن دى بري وضع في الكتاب أيضاً صوراً للبريطانيين القدماء والرومان أو بعض الأبطال الأسطوريين. الحق دى بري تعليقاً بالصور جاء فيه "أرفق هذه الصور مع تلك التي يقدمها هوايت لتوضيح أن البريطانيين القدماء كانوا في زمان مضى في حالة من التوحش مثلهم مثل سكان فرجينيا" (نقلاً عن: Orme,1973:488). هنا، إذن، نجد أن تماثلاً اثنوغرافياً ethnographic parallel قد استخدم بغرض إضافة معلومة لما كان معروفاً عن الماضي. فى عام 1611 أشار جون سبيد إلى الفرجينيين لتدعيم نظريته بأن البريطانيين القدماء كانوا عراة. مرة أخرى استخدمت الاثنوغرافيا لتصيب أعضاء مجتمع القرن السابع عشر المتمدنين بصدمة بكشفها الستار عن ماضيهم البدائي!

 

انعكست حالة أخرى، استخدمت فيها الاثنوغرافيا لتغيير التفسيرات الرومانطيقية والأسطورية للماضي، في الجدل الذي دار بشأن الأدوات الحجرية stone implements. في منتصف القرن السابع عشر وصف الدروفاندوس  Aldrovandusالأدوات الحجرية بوصفها "نتاج اختلاط لبعض زفير الرعد والبرق مع مادة معدنية، أساساً في الغيوم الداكنة، التي تجلطت بفعل الرطوبة المحيطة والتصقت في كتلة (كما الطحين بالماء) ومن ثم تقوت بالحرارة، مثل الطوب". وفى تلك الفترة نفسها تقريباً افترض توليوس  Tolliusأن الأدوات الصوانية المرققة "تولدت في السماء عن طريق زفير وميض أشبه بالبرق مكور في سحاب بواسطة بخار مكثف" Daniel,1950:26. تفسيرات أخرى للأدوات الحجرية تقول بأنها كانت صواعق أو أسهم جن. مثل هذه النظريات وضع لها كل من الدكتور روبرت بلوت Robert Plot، من جامعة اكسفورد، ووالد زوجته دوجدالى Dugdale  ومساعده لويد Lhwyd  فى الأعوام ، 1686 و1656 و1713 تحديداً نهاية باللجوء إلى الاستعانة بنظائر اثنوغرافية. بحلول عام 1800 تمكن جون فريرى John Frere من وصف الفؤوس اليدوية الباليوليتية بأنها "أسلحة حرب".

 

في القرن الثامن عشر أنشئت العديد من التماثلات بين الاثنوغرافيات وماضي أوربا، كما هو واضح في كتاب لافيتو، الذي كان مبشراً فرنسياً في كندا، والصادر بالفرنسية في باريس في عام 1724 والذي أقام فيه تماثلات بين الهنود الحمر والكتاب المقدس والأدب الكلاسيكي. أو كما هو أكثر وضوحاً في عنوان كتاب كرافت Kraft الذي نشر عام 1960 في كوبنهاجن بالدنمرك "سرد موجز للمؤسسات، والعادات، والأفكار الأساسية للشعوب المتوحشة التي تدلل على أصل الإنسان والتطور عموماً"Klindt-Jensen,1976 مع أن كتاب كرافت قد ترجم إلى الألمانية والهولندية إلا أنه ظل بعيداً عن الملاحظة من جانب علماء الآثار. ينشئ كرافت تماثلات محددة بين الأدوات الحجرية التي تم العثور عليها في أوربا، والمراحل البدائية للإنسان، على أساس التناظر مع المجتمعات البدائية الموجودة.

 

كل تلك الحالات لاستخدام التماثلات الاثنوغرافية في القرون السادس عشر حتى الثامن عشر قد اهتمت بوضع تناظرات شكلية غير معقدة بغرض التوضيح واشتقاق تفسيرات بديلة. واستمر عدم الاكتراث بمخاطر التماثلات الاثنوغرافية في القرن التاسع عشر باستثناء بعض علماء الآثار من أمثال نيلسون Nilsson الدنمركي وبيت ريفرز Pitt Rivers  في إنجلترا.

 

استخدم نيلسون في كتابه "السكان البدائيون لاسكاندنافيا" (1943) منهجاً مقارناً comparative method تمت على أساسه مقارنة الأدوات الصنعية ما قبل التاريخية  prehistoric artefacts  مع الموضوعات المتطابقة شكلياً ووظيفياً والتي يستخدمها الناس الحاليون. وادعى بأن علم الآثار باستخدامه المنهج المقارن لا بدَّ وأن يصبح قادراً "على جمع بقايا الأجناس الإنسانية التي بادت منذ أزمان طويلة مضت، وجمع أعمالهم التي خلفوها من ورائهم، وذلك لإنشاء تماثل بينها والأخرى المشابهة التي لازالت موجودة في الأرض، وبالتالي، نحت طريق يقود إلى معرفة الظروف التي وجدت، عن طريق مقارنتها بتلك التي لازالت موجودة". لكنه لاحظ أيضاً أن الحذر مطلوب لدى استخدام التناظرات الاثنوغرافية. "التشابهات مثل وجود أسهم حجرية متشابهة في سكانيا وتيرا دى فويجو لا تثبت دائماً الأصل الواحد نفسه" (أشار إليه Daniel,1950:49). الاستشهاد نفسه بين في التطوير الهام والمستقل الذي قدمه بيت ريفرز بالنسبة لاستخدام المقارنات الاثنوغرافية. قاد اشتراك الجنرال ريفرز في الجيش إلى اهتمامه بتطور البندقية وتحسينها. تبع تصنيفه الحذر لأنواع البنادق وأشكالها تجميعاً حذراً لسلسلة واسعة من الأسلحة، والقوارب، والآلات الموسيقية، والرموز الدينية وما إلى ذلك. لدى ترتيبه لمادته اهتم ريفرز بالأنواع أكثر من اهتمامه ببلدان أصلها. المواد الأثرية والاثنوغرافية يمكن مقارنتها، جنباً إلى جنب. مع ذلك، مثله مثل نلسن، كان ريفرز مهتماً بمناقشة التماثلات الشكلية. لدى تركيب تناظر من الضرورة بمكان إثبات الهوية الوظيفية إلى جانب الهوية الشكلية. هذا الاهتمام بالوظيفة يوسع محتوى التشابه الشكلي ويتجه أكثر نحو تناظر ارتباطي.

 

يفترض اورمى  Orme 1973:487 بأن عمل ايفانز Evans, 1860، وعمل خرستي ولارتت Christy and Lartet, 1975 في التعرف على الأدوات وتحديدها استخدم مقارنات مع مواد ثقافية خاصة بجماعات تقليدية معاصرة، في حين اعتمدت تفسيرات أكثر عمومية قال بها لوبوك Lubbock,1865 وتيلور  Taylor, 1948 بقوة على الاثنوغرافيا. كتب السير جون لوبوك في عام 1870 في كتابه "أصل المدنية والظروف البدائية للإنسان" أن "الأسلحة والأدوات المستخدمة الآن من قبل أجناس بشرية أدنى تلقي الكثير من الضوء على أهمية واستخدام تلك المكتشفة في المدافن القديمة، أو في الحصى المنجرفة... إن معرفة بالمتوحشين الحديثين وأنماط حياتهم ستساعدنا في رسم صورة أكثر دقة، وتبين بجلاء أوضح، سلوكيات أسلافنا وعاداتهم في الأزمان السالفة". ازداد تأثير الاثنوغرافيا على علم الآثار في النصف الثاني للقرن التاسع عشر كجزء من تطورين آخرين إضافيين. التطور الأول، في تفسير الماضي، تمثل في المرجعية للمخلفات الفولكلورية للأسلاف "البدائيين" Daniel,1950:185. التطور الثاني، أخذ المفهوم "الثقافي" يحل محل التشديد السابق لتقسيم المواد الأثرية إلى عصور. بدأت المدرسة الأوربية للأنثروبو- جغرافيين بدءاً من راتزل Ratzel وتلميذه فروبينوس Frobenius